يجب أن تموت قبل أن تموت،يجب ان تموت لتحيا، أما حياة الاستمرار و الذبول فهي موت...

الرسالة 13: مستقبلهم و ماضينا

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 26 ديسمبر 2007 الساعة: 21:28 م

علاقة الكنديين و الشمال أمريكيين عموما بالتاريخ مركبة، فهم دائمو الالتفات إلى الوراء بحثا عما يدعم وضعهم المتردي أمام بقية الشعوب التي تجر وراءها آلاف السنوات من الماضي الإنساني في حين لا يتعدى وجودهم هم على خارطة العالم  بضع مئات من السنين.

 قوة حاضرهم و مستقبلهم لم تكن لتكفهم، فلمنظومة الوجود الإنساني أضلع ثلاثة لا يغني أحدها عن الآخر. و كما لم يغننا ماضينا برغم رحابة صدره عن الحاضر و المستقبل فإن حاضرهم يبدو باهتا في عيونهم على الرغم من قوته. حسموا أمرهم مع الحاضر و المستقبل فالتفتوا نحو الماضي، أما نحن فنهجر ماضينا نحو حاضر و مستقبل الآخرين.

 في حديثهم مع الأجانب يحضر التاريخ رديفا للجغرافيا فيجد من كان يبحث لديهم عن المستقبل نفسه سجين حديث و حكايا الماضي… في محطات انتظار الحافلات و الميترو، يتربص العجائزمن جيل الحرب العالمية الثانية  بالركاب علهم يظفرون بمن لديه متسع من الوقت قد يفي بالغرض، و الغرض ليس شيئا آخر غير أن يرددوا على مسامع غيرهم قصص حياتهم الطويلة المفعمة ككل قصص بني الجنس البشري بالقليل  من الآمال و الكثير من  خيبة الآمال.

و الأمر ليس على ما يبدو حكرا على العوام من الناس فقد سجل المفكر الدكتور محمد عابد الجابري في زيارة له إلى امريكا تدخل في إطار ما يسمى بالحوار العربي الأمريكي أن برنامج الرحلة لم يكن يعطي الأولوية لإطلاع الزوار, وهم نخبة من ألمع المفكرين العرب، على تجليات الحضارة الأمريكية المعاصرة من قبيل مراكز التكنولوجيا و المعلوميات و  برامج غزو الفضاء، بقدر ما انصرف إلى أشياء و أماكن لها ارتباط بالتراث و التاريخ. لقد انتظر المفكرون العرب أن يقودهم مضيفوهم إلى وكالة الأبحاث الفضائي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسالة 12: حكايا جواز السفر

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 8 يونيو 2007 الساعة: 08:06 ص

لا أمل أبدا من مشاهدة شريط الحدود، الذي أبدعه الفنان الكبير دريد لحام مخرجا و ممثلا في بداية الثمانينات، و هو شريط ينتمي إلى صنف الفكاهة السوداء التي تضع هموم و محن الحياة الإنسانية في مختلف تفاصيلها الصغيرة و الكبيرة ضمن إطار ساخر يحولها إلى مادة للفرجة و الضحك قريبا جدا من مدلول المثل المغربي الشعبي الذي يرى أن قلة الهموم تبكي و كثرتها تضحك.

في شريطه هذا يتناول دريد لحام سوداوية الواقع العربي بحرفية كبيرة من خلال الاشتغال على تيمة الحدود التي تمزق أوصال الوطن الواحد في صورة بالغة السخرية تنتزع الضحك من المشاهد ضدا على قسوتها و عبثيتها. و رغم أن دريد لحام استأثر بدور البطولة المطلقة من خلال تجسيده لدور عبد الودود فإن البطل الحقيقي للشريط و محرك أحداثه ليس عبد الودود فحسب و إنما جواز سفره، فقصة الشريط تدور حول عبد الودود المواطن العربي المقهور و المسكون في نفس الآن بقضايا الوطن حيث يقرر القيام بجولة تشمل ربوعه المقسمة التي يرمز لها بتسميات افتراضية كشرقستان و غربستان و شمالستان و جنوبستان… غير أن الأمور تتعقد حين يفقد جواز سفره بين غربستان و شرقستان فلا يستطيع إكمال رحلته بدون جواز السفر الذي يضمن عبوره الحدود الأخرى كما لا يستطيع الرجوع من حيث أتى لأن الحدود تنتظره على الجهة الأخرى أيضا لينتهي به الأمر لاجئا داخل وطنه لأنه لا يملك جواز سفر. إقامة عبد الودود على الحدود تجاوزت ككل القضايا العربية العالقة طابع المؤقت لتكتسب طابع الاستقرار بعد أن تزوج من مهربة سلع عبر الحدود و أقام مشروعا تجاريا يساوي كما يعبر عن ذلك عبد الودود لزبائنه جواز سفر. و حين تصل حكاية عبد الودود إلى الصحافة تقوم الدنيا و لا تقعد و ترفع الشعارات في كل مكان، ثم تحضر الوفود

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسالة 11: متى سيستقيلون…؟

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 25 مايو 2007 الساعة: 03:34 ص


تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

وجدت نفسي ، و هذا أمر خارج المألوف بالنسبة لي، متتبعا يقظا لمجريات الانتخابات البرلمانية بكيبيك منذ الحملة الانتخابية حتى الإعلان عن نتائجها النهائية، لم أمل أبدا من متابعة قافلة زعماء الاحزاب الثلاثة تتنقل من مكان لآخر بحثا عن اصوات الكيبيكيين حيث هي، اكتشفت فجأة أن الانتخابات ليست مملة بالضرورة و معروفة النتائج سلفا بقدر ما قد تكون المشاركة فيها و لو من خلال دور المراقب و المتفرج ممتعة للغاية. حظوظ الأحزاب الثلاثة الرئيسية كانت متقاربة جدا، و حتى ساعة الإعلان عن النتائج ظلت كل الاحتمالات واردة بالنسبة للجميع. أما النتيجة فكانت تغييرا عميقا في الخريطة السياسية الكيبيكية ، تراجع نفوذ حزب الليبيرال الذي يتزعمه رئيس حكومة كيبيك الحالي جون شاري الذي كان على عتبة فقدان مقعده البرلمان بدائرة شربروك فيما الأكثر خسارة كان الحزب الكيبيكي الذي مني تحت قيادة زعيمه الشاب أندريه بواكلير بهزيمة قاسية أفقدته أكثر من ربع المقاعد التي كانت بحوزته من الانتخابات الماضية بينما خيوط اللعبة قد تجمعت في يد قائد الحركة الديمقراطية الكيبيكية الشاب ماريو ديمون الذي انتقل حزبه إلى المرتبة الثانية قريبا جدا من حزب اللبيرال الحاكم. و لإمتاع متتبعيها أكثر فقد حملت هذه الانتخابات عددا كبيرا من الوجوه السياسية الجديدة إلى ساحة البرلمان من بينها شاب صغير لا يتجاوز عمره الثانية و العشرين عاما و لم يكمل إجازته في الحقوق بعد. كما أطاحت بأسماء عديدة على رأسها أربعة من وزراء حكومة شاريه وجدوا أنفسهم بدون عمل صبيحة السابع و العشرين من مارس الماضي.

  بعد حوالي الشهر من إعلان نتائج الانتخابات الكيبيكية تواصل تدحرج الرؤوس السياسية على خلفيتها، قمة لعبة التغيير طالت هذا الأسبوع أندريه بواكلير زعي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسالة 9: كندا لا ترغب بمحجبات…

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 12 مايو 2007 الساعة: 17:45 م

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

عاد موضوع حجاب النساء المسلمات بكندا إلى الواجهة الإعلامية في علاقة بممارسة الرياضة هذه المرة، و ذلك حين تم منع خمس فتيات مسلمات في إقليم كيبيك الكندي من المشاركة في دوري للعبة التايكوندو بسبب ارتدائهن الحجاب، حادث اعتُبر من قبل متتبعين مثالا جديدا  على التمييز الديني.

 و كانت حوادث من هذا القبيل قد تكررت في الفترة القريبة الماضية أعادت طرح النقاش حول مسألة الحرية الدينية و الحق في ممارسة الشعائر التي يضمنها القانون الكندي لجميع من يعيش على الأراضي الكندية. و فيما قال المنظمون في اتحاد التايكوندو في إقليم كيبيك إن قواعد اللعبة تمنع النساء من ارتداء الحجاب. فقد أكد متتبعون أن شابات يرتدين الحجاب شاركن في دورة الإقليم طوال أكثر من خمس سنوات، كما أن الفتيات المحجبات ينافسن عالميا في اللعبة بشكل منتظم، إضافة إلى أن الرجال والنساء في اللعبة ينافسون وهم يرتدون خوذة مبطنة.

عن الجانب الإسلامي صرح فرع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" في كندا إن هاجس التركيز على الملابس الإسلامية في كيبيك سيؤدي إلى تهميش النساء والفتيات المسلمات، فالقرار بمنع الفتيات المسلمات اللائي يرتدين الحجاب الإسلامي من الدورات الرياضية في كبيبك سوف يجبرهن على الاختيار بين وضع الحجاب و ممارسة الأنشطة الرياضية. و هو ما قد ينعكس سلبا على حضور المرٍاة المسلمة في الساحة الرياضية الكندية.

و كان مسار التركيز على المحجبات داخل الميادين الرياضية قد انطلق قبل عدة أشهر مع ما عرف آنذاك بقضية اسمهان منصور الفتاة الكندية المسلمة ذات الأحد عشر عاما التي تعرضت للطرد خلال مباراة في دوري محلي لكرة القدم في مدينة لافال بمقاطعة كيبيبك. بعد رفضها خلع الحجاب أثناء المباراة، الشيء الذي ترتب عنه انسحاب مدربها وفريقها من الدوري، إضافة إلى انسحاب فرق أخرى تضامنا مع فريقها، لكون الحادث اعتبر من قبل عديد من المتتبعين و المهتمين انتهاكا للحرية الدينية.

قضية اسمهان منصور نوقشت على كل الواجهات في كندا إذ صرح المتحدث باسم الاتحاد الكندي لكرة القدم، بأن الاتحادات المحلية لها الحرية في تفسير قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن أغطية الرأس، في مقابل تأكيد رئيس المجلس الإسلامي الكندي أن ما حدث ضد الفتاة المسلمة تصرف غير مقبول، ويكشف عن جهل، لأن الحجاب لا يعرض أي لاعبة للإيذاء البدني. و لأن القضية  أثيرت في ظل اشتعال الحملة الانتخابية الكيبيكية التي جرت في 25 مارس الماضي فقد وظفت من قبل كبار المرشحين إذ سارع كل من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسالة8: الغرب بعيون شرقية…

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 1 مايو 2007 الساعة: 00:08 ص


تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

ليس أصعب على اي كان من تقديم صورة واضحة عن الغرب بعيون شرقية في ذاكرة الشرق تتداخل صور الخير المطلق بصور الشر المطلق  حول هذا الغرب الذي أعطانا و لا زال يعطينا كل شيء لكنه مع ذلك أخذ منا و لا زال يأخذ منا كل شيء، الغرب الذي كان يلتقط أبناء مغرب الثلاثينيات و الأربعينيات من اسواقهم الأسبوعية  ليحاربوا دونه في أدغال الهند الصينية رغما عنهم هو نفسه الآن الذي يلقي ابناء مغرب الألفية الثالثة بأنفسهم في يم المتوسط من أجل العبور إلى فردوسه.

 حتى أولئك الذين درسوا هناك و قضوا زمنا طويلا من عمرهم القصير بديار الغرب لا تبدو الصورة لديهم ثابتة، فالغرب هو الحرية و الأنوار و الحضارة و التقدم لكنه أيضا الاستعمار و الاستغلال و العنصرية و كل أشكال الصدام السلبي مع الآخر. في كتابات طه حسين و الحكيم و سهيل إدريس و الشرايبي و العروي…و غيرهم ممن مرو بدروب  الحي اللاتيني تحضر فرنسا بوجهيها المشرق و المظلم، فيصبح الإخاء و الحرية و المساواة رديفا للحقد و الاستعمار و العنصرية. فرنسا التي احتضنت هؤلاء و اهدتهم علمها و حضارتها هي نفسها فرنسا الاستعمارية و فرنسا التي يحلم ساركوزي بتنظيفها من المهاجرين بمساحيق الغسيل.

 إلى اليوم لا زال المهاجرون يعيشون ثنائية الغرب المفارقة هذه، الغرب المتقدم و المحتضن في مقابل الغرب العنصري و الحاقد،  المغربي كمال بطل كان واحدا من هؤلاء المهاجرين و قضيته التي امتدت لما يجاوز الثلاث سنوات أمام لجنة حقوق الأفراد و الشباب بكيبيك, حظيت بتتبع كبير في أوساط المهاجرين بكندا… ابواب كندا كانت مفتوحة حين انغلقت أبواب الوطن في وجهه، فجاء كمال كغيره من آلاف شباب الشرق باحثا عن أمل في حياة أفضل بديار الغرب، هنا بكندا توفرت له فرصة الدراسة و تطوير الذات فحاز على ماجستير في الاقتصاد القروي و لم يعد أمامه من حاجز للعيش الكريم و الاندماج الناجح سوى إيجا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يورغن هابرماس وراهن الفلسفة في الفضاء العمومي

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 09:40 ص

محمد لشهب

يعد مفهوم الفضاء العمومي espace public من المفاهيم الملازمة للعقلانية التواصلية، وهو
المفهوم الذي انشغل به هابرماس طيلة كتاباته الفلسفية منذ بداية الستينيات، إلى حد
أنه خصص له عملا مستقلا بذاته هو في الأصل عمل لنيل شهادة للتأهيل(*).
فحينما نتناول ثنائية الفلسفة والفضاء العمومي، فإن ذلك يحيل إلى ثنائية النظرية
والممارسة أي التأثير الذي يمكن أن تقوم به الفلسفة في الفضاء العمومي. وهابرماس
بطرحه لهذه العلاقة في كتاباته الفلسفية يريد أن يبين التأثير الذي يجب أن تمارسه
الفلسفة في المجتمع المعاصر، لأنها مطالبة بأن تلعب أدوارا مخالفة للأدوار التي
لعبتها في المجتمع اليوناني القديم، والمجتمع المسيحي في القرون الوسطى، وفي العصر
الحديث.

ففي مقاله " حدود
الفلسفة " توقف هابرماس عند دور الفلسفة في اليونان من خلال نموذجي أفلاطون
وأرسطو، حيث خلص إلى أن هذين التصورين غير مقنعين لأنهما يعطيان أهمية كبيرة للعقل
النظري في تحديد الممارسة سواء عند أفلاطون في تصوره للخلاص أو عند أرسطو في تصوره
لحياة سعيدة([1])
bonne vie.

أما إذا عدنا إلى العصر
الهلنستي نجد أن الحكيم الذي يكرس حياته للتأمل كان يحض بالاحترام والتقدير وينظر
إليه كنموذج لأنه يمثل الطريق نحو الخلاص. وفيما بعد، في القرون الوسطى اتحدت
الفلسفة مع المسيحية فأصبحت جهازا علميا في خدمة اللاهوت، مما جعلها تفقد كل
استقلاليتها
. في ظل هذه الوضعية تنازلت الفلسفة عن وظيفتها
التربوية والأخلاقية للدين.([2])

وبانتقالنا إلى الوضعية الحديثة للفلسفة العملية المنحدرة من الحق
العقلاني، ونظرية أخلاق الواجب
déontologique ذات النمط الكانطي، فهي وضعية مختلفة عن الفلسفة
العملية المنحدرة من التقليد الأخلاقي الأرسطي، فالنظريات الحديثة عوضت المسألة
الموجودة لما هو جيد
bon
بمسألة سياسية – أخلاقية أي بقواعد حياة مشتركة والتي ستكون عادلة وجيدة بالنسبة
للجميع.

إن العقل الموضوعي، المجسد في الطبيعة أو في التاريخ الكوني، تحول إلى ملكة
ذاتية للفاعلين. فهؤلاء متساوون فيما بينهم بالطبيعة ويسعون إلى تنظيم حياتهم بشكل
جماعي، بحيث أن كل واحد يحافظ على استقلاليته. فهذه الأخيرة، يتصورها كانط وروسو
كملكة لربط الإرادة الخاصة بالقوانين القابلة للتبني من طرف الجميع. بإمكان كل
واحد أن يعرف ما هو جيد وما هو حسن.

انطلاقا من هذا التحول الذي عرفته الفلسفة في العصور الحديثة مع كانط
وروسو، كان هيجل يسعى في مشروعه الفلسفي إلى تحقيق المشروع الكانطي المتمثل في
تحقيق العقل في التاريخ. فخلق مجتمع عادل بالنسبة لهذا الفيلسوف، يتم بواسطة
الطريق السياسي لممارسة ثورية. هذا التصور الهيجلي ينم عن تأثره بأحداث الثورة
الفرنسية جعله يعتبر أن الثورة جزء من الفلسفة. هذا البعد الثوري للفلسفة سيجد
امتدادا له في الفلسفة الماركسية بالرغم من الانتقادات التي وجهها ماركس لهيجل. لقد
عمل ماركس على تطوير الجانب النقدي في فلسفة هيجل، وحول النظرية الهيجلية إلى نقد
اقتصادي يهدف إلى تحقيق الثورة : هذا التحويل للفلسفة إلى المستوى العملي كما
يراها ماركس لم يكن ينتظر الفشل الذريع للتجربة السوفياتية لتكذيبه بل أكدته
انتقادات وجهت للنظرية الماركسية قبل هذا الانهيار، وانتقادات هابرماس في هذا
الباب لا تخلوا من أهمية علمية. إلى جانب ما قام به كارل بوبر أيضا. ([3])

من خلال هذا العرض الموجز عبر تاريخ الفلسفة لثنائية النظرية والممارسة
والذي تأرجحت فيه مهمة الفلسفة بين الخلاص وخدمة اللاهوت والممارسة الثورية، خلص
هابرماس إلى أن معرفة كيف تصبح الفلسفة عملية طرحت بشكل سيء. ولهذا تبعا لرؤيته
الخاصة للتحولات التي عرفتها الفلسفة، وللتطورات التي عرفها المجتمع الحديث
المعقد، يرى هابرماس أن الفلسفة اليوم مطالبة بأن تكون في خدمة الفضاء العمومي.
ترى كيف سيتم لها ذلك؟.([4])

إن علاقة الفلسفة بالفضاء العمومي يمكن تناولها من خلال
علاقة الفيلسوف لهذا الفضاء ودوره في العصر الراهن، خاصة في ظل مجتمع يهيمن فيه
دور الخبير أكثر من الفيلسوف. فالفيلسوف حسب هابرماس يلعب دورا مهما في الفضاء
العمومي في المجتمعات الحديثة، وهو دور يتجاوز دوره كخبير وهذا ما يميزه أيضا عن
العالم(*)، فالفيلسوف حينما يلعب دوره كمشارك في الفضاء العمومي، هذا
الفضاء الذي عبره تفكر المجتمعات الحديثة في هويتها الجماعية يكون له تأثير أكثر
من دوره كخبير أو كمانح للمعنى. إن هذا الدور الذي يمنحه هابرماس للفيلسوف يأتي من
فهمه لمهمة الفلسفة في بعدها السياسي، فهابرماس يعد من الفلاسفة الذين أولوا دورا
مهما للفلسفة السياسية في العصر الراهن، وذلك ليكشف التأثير الذي يمكن أن تحدثه في
الفضاء العمومي، لأنه يشكل صدى للمشاكل المطروحة في المجتمع، هذه المشاكل التي لا
يمكن إدراكها من وجهة نظر وظيفية مغلقة. فالنسيج المنتشر في الفضاء العمومي
والمجسد في المجتمع المدني، هو المكان الذي يمكن للمجتمعات الحديثة المعقدة أن
تطور فيه وعيها بذاتها. ففي الفضاء العمومي يلعب الفلاسفة أدوارا أكثر من باقي
الفاعلين. فهذه الفئة من المفكرين الفاعلين يفعلون في المجتمع دون طلب من الآخرين
وهذا ما يميز الفيلسوف عن الخبير الذي يكون دائما رهن إشارة الآخرين لتقديم خدماته
ومعارفه قصد إيجاد حلول لمشاكل معينة. ([5])

فالخبير في ظل مجتمع تهيمن فيه الأنساق الوظيفية مطالب بتقديم أجوبة تكون
عبارة عن معرفة مهنية متخصصة، معرفة قابلة للتطبيق، إما أن يكون مصدرها العلوم
الطبيعية أو العلوم الإنسانية. هذه المهمة التي يقوم بها الخبير لا يمكن أن تقوم بها
المعرفة الفلسفية أو التاريخية أو الهرمنوطيقية، فمساهمتها في هذا المجال ضعيفة.
فمهمة الفيلسوف تكمن في كونه مستشارا في قضايا المنهج ونقد العلوم وحدود العلم(
*)، وبالخصوص في القضايا المعيارية التي لها علاقة
بالبيئة(
**) والتكنولوجيا الجينية(***)، أو بصفة عامة القضايا المتعلقة
بالمخاطر التي يطرحها استعمال التكنولوجيا الجديدة، وفي بعض الأحيان يتعلق الأمر
بالتأمل في السياسة الأخلاقية حول الهوية الجماعية.

على خلاف الخبير، لكي يحافظ الفيلسوف على دوره مطالب بمعارضة كل استعمال
أداتي
instrumentalisation / instrumentalisierung لمعارفه، أي يجب أن يظل واعيا
بحدود خبرته لأن الفلسفة لها خصوصيات مقابل العلم. ([6])

إن الفيلسوف يتميز عن الخبير بكونه يتصف بنوع من الاستقلالية، هذه
الاستقلالية تجعل مهمته تتمثل في الدفاع عن القيم الأخلاقية، في سياق توشك فيه هذه
القيم على أن تنسى. من هنا أصبح تدخل الفيلسوف في القضاء العمومي مسألة ملحة أكثر
من أي وقت مضى وهابرماس يمثل نموذج الفيلسوف المتعدد الوظائف " بوصفي فيلسوفا
أعمل في حقل العلوم الاجتماعية وبوصفي أستاذا أدرس، وبصرف النظر عن ذلك، فأنا
مثقف، وفضلا عن ذلك أيضا أتدخل عمليا، لكنه لا أحد في ألمانيا يقبل هذا المبدأ
الذي يميز بين الأنشطة وخبراتها المتبادلة كما لو أن على الفيلسوفة أن تكون مجرد
تبرير سياسة ما، وعلى الالتزام أن يكون توضيحا لفلسفة ما ".([7])

وفي سياق مناقشة مهمة الفيلسوف خاصة في السياق الألماني، لم يفت هابرماس أن
يقوم بانتقاد التصور الهيدجري للمفكر الذي ينصت للعالم والذي بإمكانه أن يغير قدر
الحداثة المتخلى عنه من طرف الله. فهيدجر احتفظ للفلسفة بنزعة قدرية، إن هذا
التوجه الهيدجري كان تحت التأثير النقدي لنتشيه، إن هذه الصيغة الرؤيوية للفلسفة،
هي التي يسعى هابرماس لتجاوزها في زمننا الراهن " إن الفلسفة التي تريد أن
تجد لنفسها موطئ قدم في النسق المنظم للعلم، والتي لا تستطيع أن تنسحب أو تتملص من
وعيها المتمثل في القابلية للخطأ، يجب أن تتوقف عن الاعتقاد بقدرتها على تقديم كل
الحلول وأن تكتفي بأن تحمل للعالم المعيش نمطا من التوجيه أقل درامية، وأن تدرك
كذلك تصورا متواضعا وواقعيا حول نفسها باندماجها بشكل إحالي – ذاتي /
Autoréférentielle في البنيات المختلفة للعالم
الحديث ".([8])

بنقده لهذه النزعة القدرية والرؤيوية للفلسفة كما يريدها هيدجر، يريد
هابرماس أن يجعل الفلسفة مبحثا متواضعا، تجد مكانها في الاشتراك مع المعارف
الأخرى. " فعوض أن تثبت ذاتها كقوة طموحة أمام شمولية هذا العالم، يجب أن
تصبح فلسفة تداولية تحاول أن تحدد مكانها في إطار هذا العالم الذي تؤوله في نفس
الوقت بالشكل الذي يمكنها أن تضطلع بالعديد من الأدوار حسب وظائفها وأن تحمل مساهمات
نوعية ".([9])

بتخلي الفلسفة المعاصرة عن إدعاءات : الشمولية (هيجل)، والتأسيسية (كانط)،
وتغيير العالم (ماركس)، والقدرية (هيدجر) والقدرة على إدراك الحقيقة لوحدها، أصبحت
واعية بذاتها وتعرف حجمها والمهام المنوطة بها في الفضاء العمومي الحديث، كما
أصبحت واعية بإمكانية وقوعها في الخطأ " فالفلسفة غالبا ما تكتفي بفتح الطريق
للنظريات الإمبريقية المطالبة بطرح قضايا كونية طموحة. إنها لم تتوقف على الاشتغال
بقضايا الحقيقة مثلها مثل العلم. لكن الذي يميز الفلسفة عن العلم، أنها تحافظ على
علاقة داخلية مع الحق، والأخلاق، والفن وتدرس المسائل المعيارية والتقويمية من
وجهة نظر خاصة بها. فبدخولها أيضا في منطق قضايا العدالة(
*) والذوق واحترامها للمعنى الخاص بالأحاسيس الأخلاقية
والتجارب الجمالية، تحتفظ بهذه القدرة الوحيدة للانتقال من خطاب لآخر وتجري ترجمات
من لغة لأخرى ".([10])

إن الفلسفة بحكم تعدديتها اللغوية وعلاقتها مع العديد من المباحث المعرفية
بإمكانها أن تطور العديد من تأويلاتها، وأن تساهم في فهم العلاقات الاجتماع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسالة7: في كندا أيضا يوجد رحل…

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 08:13 ص

 

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

من حسنات العيش بالمغرب أن يكتسب المعني بالأمر مناعة معقولة في وجه ما يحل بالبلاد و العباد، و لاعجب في ذلك فالأمر يتعلق بالمغرب الذي نصح الأقدمون بألا داعي للاستغراب فوق ترابه و إلا قضى من أخلف الوصية عمره في التعبير عن الاندهاش من سير الأمور المضحك المبكي… المغرب الذي تضحك فيه الأقلية على ذقون الأكثرية في شبه تواطؤ ضمني بين الطرفين يحفظ للفئة الأولى حقها في الاستئثار بكل شيء فيما يتبقى للثانية كامل حقها في الاعتصام و الإضراب المفتوح عن الطعام و التهديد بالانتحار…

و جريا على وصية سيادنا اللوالا فقد تركت الاستغراب و الاندهاش جانبا و تعودت التعاطي مع كل أشكال العهر السياسي كما لو كانت تحدث في طايلاند أو هايتي فلم استغرب حتى حين هج البرلمانيون الذين انتخبهم ناخبوهم عن أحزاب بعينها مع أول فرصة إلى أحزاب أخرى قد تتغير و تتبدل بتغير و تبدل المصالح الشخصية و ليس العامة كما توحي بذلك السياسة باعتبارها تدبيرا للشأن العام و ليس الخاص…فكان أن قدمت سيدة مغربية قبل بضعة أشهر درسا لمن يريد أن يصبح شيوعيا في خمسة أيام بدون معلم حين اخترقت أعلى هيئة سياسية في حزب الرفيق اسماعيل العلوي بعد أيام قليلة من التحاقها به قادمة من أحزاب أخرى لا اذكر اسمها بأقصى أصقاع المشهد السياسي المغربي…

رحيلي إلى كندا دفعني لتغيير بعض طباعي المغربية و في مقدمتها استعادة حقي في الاستغراب و الاستعجاب و حتى التقزز أمام ما يجرح كرامتي و إن كان شبيها بما تعودته بالم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسالة6: حكاية رجل اسمه ماهر عرار

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 08:07 ص

 
 تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

قد
يكون ماهر عرار هو المواطن العربي الوحيد الذي تلقى اعتذارا رسميا من حكومة بلاده
في شخص رئيس حكومتها…لكن الأمر يتعلق للاسف برئيس وزراء كندا التي يحمل عرار
جنسيتها منذ سنوات طويلة و ليس ببلده الأصلي سوريا مما يضع البادرة في ميزان حسنات
الغرب و ليس بلاد العرب
و ماهر عرار إسم مألوف جدا في الأوساط الكندية و الشمال
أمريكية إلى درجة أن مجلة التايم
الأمريكية كانت قد اختارته أهم شخصية صانعة للاخبار في كندا برسم العام 2004 ، و
لا يكاد يختفي هذا الإسم أو يقل تداوله حتى يعود إلى واجهة الأحداث من جديد.

 

قبل أسابيع قليلة قدم مفوّض الشرطة الفيدرالية
جوليانو زاكارديلّي إستقالته من
منصبه الرفيع تحت ضغوط أحزاب المعارضة الثلاثة في مجلس العموم على رئيس الحكومة
بإقالته لتسريبه معلومات مضللة و غير
دقيقة لأجهزة الأمن الأمريكية تضع الكندي ذو الأصل السوري ماهر عرار على لائحة
"المتطرفين" مما أفضى إلى توقيفه من قبل هذه الأخيرة و تسليمه إلى الأجهزة الأمنية السورية
التي مارست عليه التعذيب لما يقارب السنة، كما شكلت القضية التي
رفعها عرار عن طريق فريق من المحامين ضد جون اشكروفت
المدعي العام
الأمريكي وعلى جون
كريتيان رئيس الوزراء الكندي السابق وعلى روبرت ميللر
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية وعلى جوليانو زاكارديلّي مفوض الشرطة الكندية، يطالب بتعويضات تصل لمئات الملايين من
الدولارات نقطة انعطاف
كبيرة في قضيته التي
أثارت وما تزال كثيرا من الجدال والنقاش حول
التغيير الكبير الذي أصاب المجتمعات الغربية ما بعد أحداث سبتمبر، والعلاقة المعقدة والحدود المتداخلة بين الحقوق والحريات
العامة والدواعي
والاعتبارات الأمنية.

و حتى لا أبدو كمن يبدأ الحكاية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسالة 5: زارعو الأشواك…

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 7 فبراير 2007 الساعة: 16:31 م

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

يردد المغاربة أن "النهار المزيان كيبان من صباحو" في إشارة إلى أن علامات اليوم الجيد تلوح من صباحه، و حتى و إن كنت لا أعتقد  في التطير فإن المثل في رأيي يحمل بعض سمات المعقولية لأن كثيرا من الأمور تكون على بساطتها إنذارا بامور أكثر تعقيدا و خطورة ستليها، لذلك كثيرا ما أجد نفسي أتشاءم من حدث  شهدته أو كلام سمعته في بداية يومي متى ما تأكدت أنه بداية لشيء سيئ قد يتجاوز مداه اليوم الزائل إلى غيره من الأيام القادمة…

و قد أصبت بغم شديد ذات صباح مبكر حين اقتحم صمت عربة الميترو التي كان نصف ركابها لا زالوا يغالبون النعاس صوت راهب جاء ليلقي فينا موعظة صباحية عن العودة إلى الله و حب المسيح، و مبعث غمي لم تكن الموعظة و لا الدعوة إلى حب المسيح لأني أحبه و أجله كما أحب و أجل محمد و كل أنبياء الله عليهم السلام جميعا ، بل منحى الموعظة الذي اختار له صاحبنا خطابا إشهاريا شبيها بوصلات إشهار و تسويق مساحيق الغسيل و التنظيف و المشروبات الغازية التي تعمد إلى البحث لنفسها عن موطئ قدم في جيب زبون مفترض عن طريق تحقير المنتوج المنافس و الحط من قيمته، و إلا فكيف يبني رجل دين أساس دعوته و تبشيره بدينه على أساس الحط من قيمة و هيبة الأديان الأخرى و الاستهتار بطقوسها.

أحبوا المسيح عودو إلى طريق الرب إنه يحبكم فلماذا لا تحبونه… لكي تكون مسلما صالحا عليك أن تؤدي الصلاة خمس مرات و لكي تكون مسيحيا صالحا يكفي أن تحب المسيح………

هكذا خاطب الراهب زبناءه مانحا إياهم تخفيظاته المهمة التي لا تجعل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسالة 4: دببة موسكو، سناجب مونتريال و أطفال أنفكو

كتبها محمد فاضل رضوان ، في 31 يناير 2007 الساعة: 05:14 ص

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

أخبار أحوال الجو أضحت سيدة الموقف، تحولات مناخية عميقة يشهدها العالم بزواياه الأربع فتحت المجال أمام أحداث منها الطريف و منها المأساوي…

 في موسكو ارتفعت درجة الحرارة إلى ما فوق الخمس درجات في شهر يناير و هي درجة حرارة قياسية لمن تعودوا على ما دون الثلاثين و الأربعين تحت الصفر في هذا الوقت من السنة… الموسكوفيون انقسموا بين الترحيب بطقس دافئ في قلب فصل الشتاء و الحنين إلى أزمنة القر التي تعد ماركة مسجلة بموسكو، وحدها الدببة القطبية حسمت المسألة حين قطعت سباتها الشتوي بحديقة حيوانات موسكو و خرجت للنزهة غير عابئة بنظرات الاستغراب التي تلاحقها، أما المسؤولون عن الحديقة فقد أصبح عليهم منذ الآن البحث عن موارد جديدة تكفي لإعالة العدد الكبير من الدببة القطبية التي عادة ما تخلد للنوم في هذا الوقت من العام دون تكاليف تذكر…

هنا في كندا لا يبدو الأمر مختلفا، طقس معتدل يكسر قاعدة الشتاءات القاسية و أغنية ،نويل الأبيض، التي عادة ما تتردد على ألسنة الجميع في عيد الميلاد بدت باهتة هذه السنة فنويل لم يكن أبدا أبيض أبدا لأن الثلج تأخر عن موعده كثيرا، فيما نصح الاطفال بابا نويل بتبديل زلاقتي عربته الشهيرة ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي