الرسالة 3 : الحكام…الورطة
كتبهامحمد فاضل رضوان ، في 24 يناير 2007 الساعة: 14:39 م
لم يعد التبرم و التشكي من ظلم الحكام و بطشهم و سوء سياساتهم التي قد تضع مصير البلاد و العباد في مهب الريح قدرا من أقدار مواطني معسكر التخلف فحسب، فقد انضم إلى قائمة نادبي حظهم مع حكامهم عدد من شعوب الدول التي توصف عادة بالمتقدمة و الديمقراطية و التي لا يصل من خلالها الحاكم إلى سدة الحكم إلا من خلال صناديق الاقتراع النزيهة…
في هذه الحالة يكون الإحساس بهول الفجيعة مضاعفا لدى مواطني الشمال فيما الأمر بالنسبة لابناء الجنوب أخف و أقرب للاستيعاب من منطلق أنهم وجدوا حكامهم هنا منذ ولدوا و سيتركونهم هنا يوم يموتون دون أن يستشيرهم أحد في ما إذا كانوا راضين عن استمرارهم أو وجودهم من أساسه، و الأمر هنا رغم قسوته يمنح مواطني الجنوب فرصة نادرة للتخفي وراء دور الضحية و المفعول به و الاكتفاء بتحميل الحاكم هم وعبئ الهزائم الثقيلة و النكسات المتتالية، و للمغلوبين على أمرهم كامل الحرية في إبداء التبرم و الشكوى في إطار ما يسمح به خط الاحترام الواجب للمقدسات التي يحتل الحكام و من يحيط بهم قمة هرمها إلى جانب الله و انبيائه…
أما مساكين الغرب فهم يكتوون بما جنت أيديهم يوم وضعوا الورقة المعلومة في الظرف و أودعوها بثبات في الصندوق، فمع الزعيم المفدى جورج بوش الذي يحكم الولايات المتحدة الأمريكية لولايتين متتاليتين لم يعد الأمريكان يأمنون دماءهم و لا مصالحهم في أي مكان في العالم و تصدر بلدهم قائمة البلدان الأكثر كراهية من باقي مواطني هذا العالم، بينما تجاوز عدد التوابيت العائدة من العراق و المصرح بها فقط في مطلع السنة الحالية عتبة الثلاثة آلاف تابوت، هذا عن ورطة العراق أما أفغانستان فتلك حكاية أخرى… فيما صاحب الفخامة طوني بلير الذي تربع على حكم بريطانيا العظمى لولايتين متتاليتين أيضا مسخ هوية بريطانيا ذات الثقافة و الهوية الأكثر عراقة من بين بلدان الغرب حين حولها إلى مجرد تابع ذليل لبلطجة بوش في مختلف بقاع العالم، و قد قبض البريطانيون ثمن دعم حاكمهم نقدا عبر اعتداءات لندن التي جعلت أمن البسطاء الذين قلما يسمعون الاخبار الدولية و يتوجهون كل صباح لأعمالهم عبر وسائل النقل العمومية في مهب الريح، فيما انتبه الإسبان في اللحظة المناسبة إثر رسالة قاسية كلفتهم أزيد من مئتي قتيل لا ذنب لهم إلا ما جناه صاحب العظمة خوسي ماريا أثنار يوم وجه جنود بلاده لخوض حرب قال عنها معارضه و بديله ثاباطيرو أنها كانت حربا خطأ في المكان الخطأ و الزمان الخطأ.
في زيارته الأخيرة لكندا و على هامش محاضرة ألقاها بجامعة أوطاوا خاطب النائب في مجلس العموم البريطاني و زعيم حزب الاحترام البريطاني جورج كالاوي الكنديين قائلا: أنا كبريطاني أعتبر نفسي من بلد يندرج على لائحة البلدان البغيضة و المكروهة من شعوب الأرض، هذه البلدان التي تتصدر قائمتها ثلاث دول هي أمريكا و إسرائيل و بريطانيا، فلماذا عليكم أنتم الكنديين أن تنضموا لهذه القائمة المكروهة؟ و إذا انضم الكنديون إلى القائمة المكروهة التي تحدث عنها غالاوي فإنهم يكونون بصدد جني ثمار وصول حزب المحافظين بزعامة ستيفن هاربر إلى سدة الحكم ، ففي عهده المجيد خسرت كندا صورتها كبلد صانع للسلام بانضمامها اللامشروط إلى خندق جورج بوش و حربه المعلومة ضد "الإرهاب". بعدما كانت تعرف بمواقفها المعتدلة من القضايا الدولية المختلفة قبل مجيئ هاربر، والذاكرة الإنسانية تحفظ لوزير خارجيتها السابق ليستر بيرسن الحائز على جائزة نوبل للسلام أعماله التي قام بها حفظا للسلام في العالم و في طليعتها قيادته لجهود الأمم المتحدة لحل أزمة قناة السويس عام 1956 . أما صاحبنا هاربر فقد جاهر منذ انتخابه بتعاطفه مع سياسة الرئيس الأمريكي بوش و قربه من طروحات يمينية شبيهة بما تردده تيارات اليميين المتصهين الأمريكي الشيء الذي انعكس على سياسة كندا الخارجية من حيث دعمها لموقف إسرائيل في عدوانها على لبنان الصيف الماضي و مشاركتها الفاعلة في التواجد العسكري بأفغانستان بنحو حوالي 2300 جندي كندي ضمن قوات حلف "الناتو" في مدينة قندهار الافغانية...
و لانه لا شيء بدون مقابل فقد وردت كلمة كندا مرتين في خطابات زعيم القاعدة أسامة بن لادن الأخيرة و هي رسالة غير مشفرة لمن يعنيهم الأمر مفادها دخول الكنديين قائمة المستهدفة دماؤهم و مصالحهم، كما أن تقريرا أمنيا كنديا قد اشار مع مطلع العام الحالي إلى أنه "من المستغرب والمفاجئ عدم حدوث هجوم ارهابي حتى الآن بكندا" خصوصا مع الاعلان عن اعتقال 18 كنديا في يونيو/حزيران الماضي بتهمة "الاعداد لتنفيذ هجمات ارهابية ضد اهداف كندية حساسة". فلماذا لا ينضم الكنديون إلى لائحة نادبي حظهم من سوء تصرف حكامهم؟
و مع كل هذا فالصورة لست قاتمة تماما فالكنديون و بالرغم كل شيئ شعب يملك ناصية مصيره بكلتا يديه ممثلة في لعبة الديمقراطية النزيهة التي قد تكون الحل المناسب للخروج من ورطة ستيفن هاربر، و الاستطلاعات الأخيرة للرأي التي أنجزت لحساب صحيفتي لابرس وتورنتو ستار أفادت أنّ الحزب الليبرالي المعارض بزعامة ستيفان ديون قد يعود إلى السلطة بسهولة في حال جرت انتخابات عامة اليوم فأزيد من اربعين في المئة من الكنديين يدعمونه. أما مواطني المزارع الخاصة فلهم الله و حكامهم وورطاتهم
….
منتريال- كندا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسائل مونتريال | السمات:رسائل مونتريال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























يناير 25th, 2007 at 25 يناير 2007 8:35 ص
أشكرك على كتاباتك الرائعه، وكلامك الرزين، مدونتك فعلاً تستحق كل الإهتمام.