الرسالة8: الغرب بعيون شرقية…
كتبهامحمد فاضل رضوان ، في 1 مايو 2007 الساعة: 00:08 ص
تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية
ليس أصعب على اي كان من تقديم صورة واضحة عن الغرب بعيون شرقية… في ذاكرة الشرق تتداخل صور الخير المطلق بصور الشر المطلق حول هذا الغرب الذي أعطانا و لا زال يعطينا كل شيء لكنه مع ذلك أخذ منا و لا زال يأخذ منا كل شيء، الغرب الذي كان يلتقط أبناء مغرب الثلاثينيات و الأربعينيات من اسواقهم الأسبوعية ليحاربوا دونه في أدغال الهند الصينية رغما عنهم هو نفسه الآن الذي يلقي ابناء مغرب الألفية الثالثة بأنفسهم في يم المتوسط من أجل العبور إلى فردوسه.
حتى أولئك الذين درسوا هناك و قضوا زمنا طويلا من عمرهم القصير بديار الغرب لا تبدو الصورة لديهم ثابتة، فالغرب هو الحرية و الأنوار و الحضارة و التقدم لكنه أيضا الاستعمار و الاستغلال و العنصرية و كل أشكال الصدام السلبي مع الآخر. في كتابات طه حسين و الحكيم و سهيل إدريس و الشرايبي و العروي…و غيرهم ممن مرو بدروب الحي اللاتيني تحضر فرنسا بوجهيها المشرق و المظلم، فيصبح الإخاء و الحرية و المساواة رديفا للحقد و الاستعمار و العنصرية. فرنسا التي احتضنت هؤلاء و اهدتهم علمها و حضارتها هي نفسها فرنسا الاستعمارية و فرنسا التي يحلم ساركوزي بتنظيفها من المهاجرين بمساحيق الغسيل.
إلى اليوم لا زال المهاجرون يعيشون ثنائية الغرب المفارقة هذه، الغرب المتقدم و المحتضن في مقابل الغرب العنصري و الحاقد، المغربي كمال بطل كان واحدا من هؤلاء المهاجرين و قضيته التي امتدت لما يجاوز الثلاث سنوات أمام لجنة حقوق الأفراد و الشباب بكيبيك, حظيت بتتبع كبير في أوساط المهاجرين بكندا… ابواب كندا كانت مفتوحة حين انغلقت أبواب الوطن في وجهه، فجاء كمال كغيره من آلاف شباب الشرق باحثا عن أمل في حياة أفضل بديار الغرب، هنا بكندا توفرت له فرصة الدراسة و تطوير الذات فحاز على ماجستير في الاقتصاد القروي و لم يعد أمامه من حاجز للعيش الكريم و الاندماج الناجح سوى إيجاد فرصة عمل تناسب تكوينه العالي. لكن الأمر لم يكن باليسر الذي انتظره فقد كشف الغرب عن وجهه القبيح ممثلا في الميز و العنصرية ضد الأجانب من العرب و المسلمين على وجه الخصوص.
ما بين سنتي2000 و2003 تقدم كمال بطل لدى التعاونية الزراعية بالكيبيك، بطلب ترشيحه من أجل شغل منصب متدرب في مجال التدبير باسمه العربي المغربي كمال بطل 15 مرة دون توصله بأي جواب، و لأنه أدرك موطن الخلل فقد قام بخطوة ذكية للتأكد من الأمر، إذ قام بإرسال نسخة من نفس سيرته الذاتية إلى نفس الشركة مع تغيير طفيف طال اسمه العربي كمال بطل الذي حوله إلى اسم كيبيكي قح هو ”مارك ترامبليه”. الرد الذي لم يأت أبدا لكمال بطل أبدا جاء سريعا لمارك ترامبليه، إذ سرعان ما وجهت له التعاونية دعوة لإجراء مُقابلة ثمّ قامت بتوظيفه.
و لأن الأمر يتعلق ببلد قانون و مؤسسات و لأن كندا دولة حقوق و ليست جمهورية موز و هذا جانب آخر من وجه الغرب المشرق فقد تقدم عادل بطل بشكاية لدى لجنة حقوق الأشخاص في يناير2004 التعاونية الزراعية بالكيبيك، التي رفضت طلب تشغيله بسبب اسمه العربي، بممارسة الميز و مطالبا أيضا بتسعة أشهر من الأجرة و45 ألف دولار كتعويض على الضررين المعنوي والمادي.
قضية كمال بطل أمام لجنة حقوق الأفراد و الشباب بكيبيك ضمت هي نفسها العديد من مفارقات علاقة الغرب بالشرق، فقد قبلت قضيته و سانده عدد كبير من الكيبيكيين أنفسهم و احتلت قضيته هامشا مهما في وسائل الإعلام المحلية التي اثارت من خلال هذه القضية نقاشات واسعة بين المختصين حول ملفات الهجرة و المهاجرين و طبيعة تعاطي مختلف مكونات المجتمع الكندي و الكيبيكي على وجه الخصوص مع القادمين من وراء البحار، بالمقابل تطلب الأمر من صاحب القضية إجراءات مسطرية جد معقدة جعلته يعلن بعد نهاية القضية أنه لو كان بمفرده لتخلى عن شكايته من زمن بعيد، فقد استمرت القضية ما يناهز الثلاث سنوات أمام المحكمة، لكنها وجدت في النهاية أن كمال تعرض للميز فعلا و حكمت له بتعويض قدره 10 آلاف دولار عن الضرر المعنوي و خمسة آلاف دولار كتعويض عن ضياع فرصة عمل.
قضية كمال و إن كانت قد كشفت المستور عن جانب غير مرئي من حياة الكنديين ذوي الأصول الأجنبية أو المهاجرين بشكل عام، فهي لم تسهم سوى في تكريس الضبابية عن أشكال التلاقي بين الشرق و الغرب في النموذج الشمال أمريكي و الكندي على وجه الخصوص, كما لم تقدم أجوبة حقيقية عن الصورة التي ينبغي ان يحملها الشرقي عن الغرب, فكندا احتضنت كمال بطل حين لفظه وطنه الأصلي لكنه لم يعامل على أرضها بنفس مقياس التعامل مع أبناء بلدها بالرغم من كفاءته. مسؤولو الشركة الكنديون مارسوا الميز و العنصرية على اسمه العربي، لكن كثيرا من الكنديين وقفوا في صفه و ساندوه طوال الوقت الذي أخذته قضيته امام المحكمة, هذه المحكمة نفسها قبلت دعواه على شركة كندية و أنصفته بشكل أو بآخر في نهاية المطاف لكنها ادخلته مع ذلك في دوامة شبيهة بتلك التي يعيشها المتقاضون أمام قضاء متخلف و فاسد تجاوز مداها الثلاث سنوات…انتهت قضية كمال بطل و لم تنتهي إشكالية تلاقي الشرق و الغرب فهل تكون الخلاصة ان على كمال أن يصبح مارك ليجد مكانا ما في عالمه الجديد؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسائل مونتريال | السمات:رسائل مونتريال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مايو 1st, 2007 at 1 مايو 2007 6:30 ص
c est un tres bon article qui merite des felicitations,bravo
مايو 2nd, 2007 at 2 مايو 2007 2:32 ص
السلام عليكم.
مواضيع مهمة و رائعة.
بالتوفيق أخي و بارك الله فيك
مايو 2nd, 2007 at 2 مايو 2007 5:17 م
الى مت سنستمر في لوم الغرب على كل المصائب التي نتخبط فيها
الذين يتحملون المسؤولية عن هذا الوضع الكارثي الذي يعيش فيه العرب معروفون ،
فكفى من لوم الغرب ، ووجهوا أصابع الاتهام الى المكان الصحيح ….