الرسالة 13: مستقبلهم و ماضينا
كتبهامحمد فاضل رضوان ، في 26 ديسمبر 2007 الساعة: 21:28 م
علاقة الكنديين و الشمال أمريكيين عموما بالتاريخ مركبة، فهم دائمو الالتفات إلى الوراء بحثا عما يدعم وضعهم المتردي أمام بقية الشعوب التي تجر وراءها آلاف السنوات من الماضي الإنساني في حين لا يتعدى وجودهم هم على خارطة العالم بضع مئات من السنين.
قوة حاضرهم و مستقبلهم لم تكن لتكفهم، فلمنظومة الوجود الإنساني أضلع ثلاثة لا يغني أحدها عن الآخر. و كما لم يغننا ماضينا برغم رحابة صدره عن الحاضر و المستقبل فإن حاضرهم يبدو باهتا في عيونهم على الرغم من قوته. حسموا أمرهم مع الحاضر و المستقبل فالتفتوا نحو الماضي، أما نحن فنهجر ماضينا نحو حاضر و مستقبل الآخرين.
في حديثهم مع الأجانب يحضر التاريخ رديفا للجغرافيا فيجد من كان يبحث لديهم عن المستقبل نفسه سجين حديث و حكايا الماضي… في محطات انتظار الحافلات و الميترو، يتربص العجائزمن جيل الحرب العالمية الثانية بالركاب علهم يظفرون بمن لديه متسع من الوقت قد يفي بالغرض، و الغرض ليس شيئا آخر غير أن يرددوا على مسامع غيرهم قصص حياتهم الطويلة المفعمة ككل قصص بني الجنس البشري بالقليل من الآمال و الكثير من خيبة الآمال.
و الأمر ليس على ما يبدو حكرا على العوام من الناس فقد سجل المفكر الدكتور محمد عابد الجابري في زيارة له إلى امريكا تدخل في إطار ما يسمى بالحوار العربي الأمريكي أن برنامج الرحلة لم يكن يعطي الأولوية لإطلاع الزوار, وهم نخبة من ألمع المفكرين العرب، على تجليات الحضارة الأمريكية المعاصرة من قبيل مراكز التكنولوجيا و المعلوميات و برامج غزو الفضاء، بقدر ما انصرف إلى أشياء و أماكن لها ارتباط بالتراث و التاريخ. لقد انتظر المفكرون العرب أن يقودهم مضيفوهم إلى وكالة الأبحاث الفضائية نازا و هوليود و التوين سانتر على اعتبار أن الزيارة تمت قبل أن يدكهما رجال بن لادن دكا دكا…فوجدوا انفسهم في المتاحف و المزارات و النصب التذكارية.
هذه المفارقة جعلت الدكتور الجابري يخاطب مضيفيه في إحدى مداخلاته على هامش الحوار المذكور قائلا:"إن وضعنا معكم مقلوب, نحن في العالم العربي شبعنا من التراث و نبحث عن المعاصرة, أما أنتم فيبدو أنكم شبعتم من المعاصرة و تبحثون عن التراث. أنتم تبحثون عن الماضي و نحن نبحث عن المستقبل".
هنا بكندا يتم التعبير أحيانا عن إشكالية التاريخ هذه بالمبالغة في إطلاق أسماء الأشخاص على شوارع المدن و ووضع النصب و التماثيل في الساحات العمومية…هذه المبادرات التي يقدم عليها أصحاب الحال هنا من حين لآخر قد لا تصادف نفس الهوى في نفوس الجميع ، ففي مطلع السنة الماضية خاض ناشطون من بين سكان مدينة مونتريال معركة شرسة ضد مجلس مدينتهم من أجل أن يحتفظ شارع بارك باسمه الحالي بدل تغييراسمه كما قرر المجلس إلى شارع روبير بوراسا و هو بالمناسبة رجل سياسة كيبيكي تقلد منصب رئيس الوزراء عن حزب الليبيرال عدة مرات بين السبعينات و التسعينات. و قد أراد مجلس المدينة تحويله إلى رمز تاريخي ضمن سيرورة صناعة التاريخ المنتعشة بشمال أمريكا إلا ان رواد شارع بارك لم يستحسنوا الأمر لسوء حظه ربما، فلم يحظ بفرصة دخول تاريخ كيبيك و منتريال من باب أحد شوارعها.
لقائي مع منسق إحدى المنظمات الدولية بكندا الذي استقبلي ببيته لم يخرج عن هذا الإطار… حدثني عن زياراته المتعددة للمغرب و عن إعجابه بتاريخه و حضارته العريقة…أحيانا أحس بالحرج و انا أجد أن عدد المدن المغربية التي زارها الأجانب تفوق ما زرته أنا الذي قضيت بالمغرب ما يقارب الثلاثة عقود… و لمدينة فاس و أحيائها القديمة على وجه الخصوص مكانة مميزة في ذاكرة محدثي و ذاكرة كل من زار المغرب و فاس، إنه سفر في التاريخ أن تقضي بضع ساعات بهذه المدينة، ماذا لو قضى المرء كل حياته بها؟ تساءل محدثي.
و لأني قضيت كل حياتي بمدينة فاس التي سحرت مخاطبي فقد أخذت كلامه على محمل الجد متساءلا عما إذا كنا فعلا في المغرب و في فاس في سفر دائم في التاريخ مما يجعلنا خارج تصنيف الحاضر و المستقبل… للأمر مفارقاته الكبيرة، محدثي رأى مدينتي بأعين السائح فتمنى العيش بها في رحاب الماضي لأنه حسم أمره مع الحاضر و المستقبل، أما أنا فقد رحلت عنها باحثا عن حاضر و مستقبل بمدينته. ترى ماذا سيكون رده لو خير بمبادلة حاضره و مستقبله بالماضي الذي سحره بأزقة المدينة القديمة بفاس؟
في نهاية لقائنا أخبرني محدثي أن منظمته بصدد الإعداد للاحتفال بالذكرى الأربعمئة لتأسيس كيبيك… و لست أدري إن كان وجهي قد عكس ما يجول بداخل رأسي، فقد استطرد محدثي قائلا: أعرف أن أربعمئة سنة ليست بالشيء الكثير لمن عاش في مدينة كفاس، لكنها كل تاريخنا هنا…أحسست ببعض الحرج و رددت عليه مؤمنا على قوله: طبعا سيدي، إن الزمن نسبي للغاية، لقد حسم أينشتاين المسألة منذ زمن بعيد… و مع ذلك فقد حققتم في أربعمئة سنة ما عجزنا عن تحقيقه في بضع آلاف من السنين… أضفت دون أن يسمعني محدثي…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسائل مونتريال | السمات:رسائل مونتريال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























ديسمبر 27th, 2007 at 27 ديسمبر 2007 1:06 ص
تجمع المدونين المغاربة يدعوكم للالتحاق بمبادرته التاسيسية..
لمادا تجمع المدونين المغاربة ؟ :
تقوم فكرة التجمع على توحيد الجهود التدوينية لخدمة المدونين والنتدوين المغربي من خلال نشاط تحفيزي تنسيقي لايمارس أي وصاية على التدوين وفي نفس الوقت يقترح ويبرمج ما ينشط التدوين المغربي ويحميه ويطوره.
وتقوم فلسفته على مايمكن أن نبلوره من خلال مايلي:
المدونون يدونون بحرية، والتجمع ينشط ويطور ويبتكر ما يجعل تلك الحرية تسير في طريق الإبداع والحداثة.
لماذا شعار: حداثة – ديموقراطية - حرية - إبداع ؟
لأن التجمع هو لقاء بين مدونين يؤمنون بالحداثة وقيم الديموقراطية والحرية والإبداع ضد أي تطرف ديني أو وصاية إسلاموية أو رجعية.
ويرحب بكل المدونين المغاربة الذين يتطلعون للحداثة والديموقراطية والحرية والإبداع من خلال مدوناتهم الأدبية والفنية والسياسية والإجتماعية والترفيهية وعلى اختلاف مجالاتها.
في انتظار التحاقكم
لكم منا كل المحبة والتقدير
** تقدم طلبات العضوية صراحة بواسطة التعليق او عبر مراسلتنا على العنوان الاكتروني التاليmaghrebtadwin@maktoob.com
يناير 25th, 2008 at 25 يناير 2008 3:11 م
بيان اتحاد المدونين المغاربة حول غزة المحاصرة.
اتحاد المدونين المغاربة 24 يناير 2008
اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي
بيــــان
أمام ما يجري في غزة من قتل وتجويع وحصار، وقطع للغاز والكهرباء، يذهب ضحيته أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل صمت عربي ودولي رهيب تجاه سياسة العقاب الجماعي التي يعانيها أهل غزة بسبب اختياراهم الديمقراطية ورفضهم الذل والخضوع للمحتل الغاصب، ودفاعهم عن أرضهم وكرامتهم، وهو حق ضمنته لهم الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.
وبمناسبة قرار مجموعة العمل الوطنيةلمساندة العراق وفلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني بتنسيق معالعديد من الهيئات والجمعيات الأخرى تنظيم وقفة احتجاجيةوطنية يوم الأحد 27 يناير على الساعة الحادية عشرة صباحا بساحة البريدفي الرباط، للتنديد بحربالإبادة الجماعية التي يخوضها قادة الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة،وباقي المناطق الفلسطينية.
وإيمانا من اتحاد المدونين المغاربة بضرورة مشاركة المدونين المغاربة في محطات التضامن والتعبير بالفعل بعد التعبير بالكلمات والإبداع، يدعو الاتحاد جميع أعضائه والمدونين المغاربة كافة، والشعب المغربي قاطبة للانخراط في هذه التظاهرة الاحتجاجية للتعبير عن تضامنهم الأخوي مع الشعب الفلسطيني المحاصر وتنديدهم بالمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني واستنكارهم لتواطؤ الإدارة الأمريكية وصمت المجتمع الدولي عموما، وكذا مطالبة الحكام العرب بالوقوف مع الشعب الفلسطيني في محنته ، واتخاذ مواقف حازمة من العدو الصهيوني، وإيقاف مسلسل التطبيع مع العدو الذي يحتل الأرض ويهتك العرض ويدنس المقدسات.
وعاشت غزة صامدة مقاومة
اتحاد المدونين المغاربة
اللجنة التحضيرية
http://maghrebblog.maktoobblog.com/