يجب أن تموت قبل أن تموت،يجب ان تموت لتحيا، أما حياة الاستمرار و الذبول فهي موت...

حوار مع الباحث السوسيولوجي محمد فاضل رضوان

فبراير 17th, 2006 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , حوارات أجريت معه

الباحث السوسيولوجي محمد فاضل رضوان
الانسياق مع الاحتجاجات الرسمية تعبير عن احتقان اجتماعي و سياسي 
 
 
 
حاوره عزيز مشواط
 
 
 نشر هذا الحوار في جريدة المنعطف إضافة إلى مجموعة من الجرائد و المجلات و المواقع الإلكترونية
- اجتاحت العالم العربي الاسلامي موجة عارمة من الاحتجاجات على اثر الرسوم الكاريكاتورية التي تناولت شخص الرسول ص بالاساءة.
كيف يمكن تقييم رد الفعل الشعبي من وجهة نظر سوسيولوجية؟
ليس من المستغرب أن تثير هذه الرسوم المسيئة إلى الرسول ص ردود أفعال بهذا الحجم في العالمين العربي و الإسلامي بالنظر لاستهدافها شخص الرسول الكريم الذي تنزهه الديانة الإسلامية عن كل مس كما ترفض تشخيصه مع غيره من الأنبياء بأي شكل من الأشكال, و لا يمكن قراءة ردود الأفعال هذه سوسيولوجيا إلا في سياق ما قد يمليه الوعي الجمعي في حالات كهذه تستثار فيها الجماهير، فيكون التوجه نحو إفراغ الانفعالات الجياشة الناتجة عن حجم الاستثارة عبر سلوكات غاضبة من البديهي أن تأخذ طابعا عنيفا و إذا كان يتم الحديث عادة في مثل هذه المواقف المشحونة عاطفيا عن ضياع الحقيقة و التباسها من منطلق أن الاستثارة قد تبدأ بمعلومة مبتورة و غير دقيقة أو بخبر مشوه وفق معايير شخصية أو ثقافية أو عقائدية على اعتبار أن سلوك الجمع ما هو إلا استجابة لا عقلانية لإغراءات الموقف الذي تجد الجماعة نفسها فيه فإن الأمر كان واضحا جدا بالنظر للوضعية المهينة التي صورت الرسوم الرسول الكريم ص فيها من جهة و للتداول الواسع للرسوم من قبل الجميع اعتمادا على الشبكة المعلوماتية الكثيفة و بفعل إعادة نشر الرسوم من قبل جرائد ذات انتشار واسع في أوروبا و العالم العربي و الإسلامي كفرانس سوار بل و بعض الجرائد العربية أيضا من جهة أخرى, لكن الأمر الأكيد أن أجندات كثيرة اشتغلت داخل سياق الاحتجاجات سواء على المستوى الدولي من قبيل اكتساء الاحتجاجات طابعا عنيفا ضد الرموز الغربية و الدانماركية أساسا في الدول ذات العلاقات المتأزمة بالغرب في الوضع الحالي كإيران و سوريا و التي حملت تهديدا مبطنا للمصالح الغربية في حال استمرار الضغوط على هذه الدول أو استخدامها مطية لتنفيس الاحتقان السياسي و الاجتماعي الذي تعيشه معظم الدول العربية و الإسلامية بتوجيه الأنظار عما يجري بالداخل انطلاقا من التهييج الذي اتخذ طابعا رسميا وجدت فيه الأنظمة المعزولة مطية للركوب مع الجماهير الغاضبة في نفس السفينة في بعض الدول أو حتى لتصفية الحساب مع بعض الأصوات الإعلامية المشاغبة كما حدث مع تيل كيل و لوجورنال بالمغرب فالإشكالات التي كانت مطروحة حول مفهوم المقدس في التداول الإعلامي قد انتهت إلى ما يخدم التوجه الرسمي فها هي السياقات الجديدة تعزز في تصور الدولة تطاول لوجورنال على المقدس الديني بعد أن تطاولت كثيرا على المقدس السياسي فكانت الاحتجاجات الموجهة أمام مقر الجريدة… كما لم تكن أجندة الإعلام الغربي المتبني للصورة النمطية الممجوجة حول المسلمين المتخلفين القطيعيين و اللاعقلانيين ببعيدة فتلفزيونات الغرب حظيت بمشاهد جديدة عن الوجوه الملتحية الغاضبة التي تدمر كل ما تجده في طريقها بعد أن أصبح أرشيفها متجاوزا بفعل استهلاكه اليومي و لنا أن نتوقف عند إصرار المنابر الغربية على استثارة الشارع المسلم كلما خفت حدة الاحتقان بإعادة نشر الرسوم من جهة و استهجان ردود أفعال المسلمين من جهة أخرى.
2- كيف تفهم نشر هاته الرسوم في هذا التوقيت بالضبط و هل توجد دلالة خفية بعيدا عن الهرج الاعلامي و التناول السطحي، خاصة وأن نشر الرسوم مرت عليه أكثر من خمسة أشهر فهل من دلالة لاثارة القضية في هذا التوقيت بالضبط ؟
هذا الأمر بالذات هو ما يعيدنا إلى ما أثرناه من وجود أجندات عديدة داخلية و خارجية وراء استغلال هذا المناخ للظفر بمكاسب قد تكون اقتصادية أو سياسية أو إعلامية لكن الالتفات إلى هذا الاستغلال المشبوه للقضية من طرف كل الجهات المستفيدة ليس من شأنه أن يخفي أصل المشكلة التي أثارت إلى جانب الاحتجاجات العنيفة أسئلة كبيرة جدا لا زالت تبحث له عن أجوبة من قبيل مفهوم و حدود حرية التعبير في الغرب خصوصا حين يتعلق الأمر بما له علاقة بالإسلام و المسلمين فالغرب الذي يدافع عن شرعية المس بصورة الرسول الكريم باسم حرية التعبير هو نفسه الذي حاكم المؤرخ ديفيد إرفين بثلاث سنوات سجنا لتشكيكه في أرقام المحرقة, لكن كيفما كان الحال فلا يمكن قراءة الأحداث رغم كل التداخلات المحيطة بها إلا في إطار المناخ العام المحيط بصورة الإسلام و المسلمين عموما بالعالم الغربي و أساسا في التناول الإعلامي الذي أضحى الكاريكاتور أكثر الفنون قدرة على تجسيدها بالنظر لطبيعة هذا التناول اللاموضوعي الذي يتغذى على تداعيات التوجهات السياسية الرسمية للعالم الغربي بعد أحداث 11 شتنبر التي ساهمت في توسيع الشرخ الذي كان موجودا من قبل, من جهة أخرى يجب أن لا نتجاوز التداعيات التاريخية و النفسية لهذه الصورة المتدنية التي لم تكن الرسوم الأخيرة سوى تعبيرا فجا عنها فظروف التلاقي بين الغربي و الشرقي عموما في التاريخ الحديث كانت تمنح تميزا اعتباريا للإنسان الغربي على حساب الشرقي و العربي المسلم أساسا الذي لن يخرج في لاشعور الغرب عن صورة البربري الذي

المزيد


حوار مع الباحث السوسيولوجي محمد فاضل رضوان

نوفمبر 25th, 2005 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , حوارات أجريت معه

الباحث السوسيولوجي محمد فاضل رضوان
قمة تونس أثارت قضايا حقوقية و سياسية أكثر منها تكنولوجية 
 أجرت الحوار الصحفية منى وفيق
 نشر الحوار بمجموعة من المجلات و المواقع الإلكترونية
1- في مقال حديث لك أشرت إلى كون القمة العالمية الثانية لمجتمع المعلومات بتونس كانت قمة المفارقات و الكيل بمكيالين, كيفهذا؟
 
إن كان من تسمية لائقة للقمة العالمية الثانية لمجتمع المعلومات الأخيرة, فهي قمة المفارقات بالنظر لشعور الاستغراب الذي أثاره إسناد تنظيمها لبلد كتونس. فمن المعروف أن هناك معايير محددة تستند إليها منظمة الأمم المتحدة في تحديد البلدان التي ستحظى بشرف احتضان تظاهرات من هذا الحجم بالنظر للمنافع الهائلة التي سيحظى بها البلد المنظم و الأجهزة الحاكمة به على كافة المستويات, و إذا أخذنا المتغيرات الجيوسياسية التي يمر بها العالم بعين الاعتبار و التي من أهم سماتها الترويج الواسع لشعارات الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان من قبل العراب الأمريكي الذي ما فتئ يطالب الدول النامية بضرورة إدخال إصلاحات سياسية على طبيعة الأنظمة الحاكمة بها, فمن البديهي أن يأتي الانفتاح السياسي و السعي إلى ترسيخ أعراف الحرية و الديمقراطية و التداول السلمي للسلطة في هذه البلدان على رأس المعايير المحددة للدول المستفيدة من تنظيم هذه اللقاءات الدولية  على أراضيها, الشيء الذي يجعل بلدا كتونس بنعلي التي تمارس – و ليس لها أفضلية في هذا عن مجمل الدول العربية- أبشع أشكال التضييق على الحريات خارج اللعبة, أما ما ذكرت عن الكيل بمكيالين فإن الأمر يتعلق بسياسة الحربائية التي لعبت عليها الأجهزة التونسية في التعامل مع المفارقات الناتجة عن خص نظام بنعلي بهذه الهدية, فاحتجاجات الناشطين الحقوقيين على مشاركة الوفد الإسرائيلي في القمة خصوصا بعد أن لمح السفاح شارون بإمكانية ترؤس وفد بلاده, جوبهت بصورة البلد المضيف الذي لا تصل صلاحياته إلى مرتبة رفض وفد بلد عضو في الأمم المتحدة من تمثيل بلاده في لقاء تحت إشرافها و هي للعلم حجة تدوولت بكثرة للتغطية على مظاهر التطبيع مع إسرائيل من قبل العديد من الأنظمة العربية. أما شروط تنظيم القمة فقد كانت تحمل قسوة ملامح سياسة الأجهزة البوليسية في تسيير الشأن العام من عسكرة مكان انعقاد القمة إلى منع الصحفيين و الناشطين الحقوقيين من ممارسة مهامهم بحرية بل و منعهم من الدخول أصلا كما حدث مع رئيس منظمة مراسلون بلا حدود الصحفي و الناشط الحقوقي روبير مينار.
 
2- أنت باحث سوسيولوجي مهتم بتتبع الظواهر السوسيولوجية و التربوية, هل نضيف أيضا المعلوماتية ؟ أم أن هناك تماهيا بين الاجتماعي و التربوي و التكنولوجي؟
 
لا يحيل المجال المعلوماتي على ما هو تكنولوجي فحسب بل يشمل كل مناحي التفكير و الحياة الإنسانية, فقد عرفت هذه القمة مثلا مشاركة ما يزيد عن ثلاثة و عشرين ألف من مختلف التخصصات, كما أن اهتماماتي السوسيولوجية و التربوية تضعني في عمق المجال المعلوماتي, فالعالم يتجه باضطراد نحو العصر المعلوماتي و الثورة المعلوماتية أضحت بالرغم من كل شيء أمرا صعب التجاوز لأننا بصدد مرحلة جديدة في تطور الجنس البشري يسميها الدكتور المهدي المنجرة بالموجة الثالثة فبعد الزراعة كان التصنيع ثم الإعلام, لهذا تبدو قراءة الظواهر السوسيولوجية و التربوية بمعزل عن هذا الإطار ضربا من التجاهل غير المبرر لعناصر أساسية في تشكيل الذهنية الإنسانية وصياغة مختلف النماذج الحياتية البشرية. أما قمة تونس فقد أثارت في تقديري قضايا سياسية و حقوقية أكثر منها تقنية و تكنولوجية.
 
3- قلت إن تونس يعد من أكثر بلدان العالم تضييقا على مواطنيه ليس فقط على مستوى التعامل مع مجتمع المعلومات بل و على هوامش التعبير و الرأي, فكيف و لم تقام به قمة عالمية للمعلومات؟
 
 إن عجزنا عن التعامل مع هذا السؤال بالذات هو

المزيد