الباحث السوسيولوجي محمد فاضل رضوان
الانسياق مع الاحتجاجات الرسمية تعبير عن احتقان اجتماعي و سياسي
حاوره عزيز مشواط
نشر هذا الحوار في جريدة المنعطف إضافة إلى مجموعة من الجرائد و المجلات و المواقع الإلكترونية
- اجتاحت العالم العربي الاسلامي موجة عارمة من الاحتجاجات على اثر الرسوم الكاريكاتورية التي تناولت شخص الرسول ص بالاساءة.
كيف يمكن تقييم رد الفعل الشعبي من وجهة نظر سوسيولوجية؟
ليس من المستغرب أن تثير هذه الرسوم المسيئة إلى الرسول ص ردود أفعال بهذا الحجم في العالمين العربي و الإسلامي بالنظر لاستهدافها شخص الرسول الكريم الذي تنزهه الديانة الإسلامية عن كل مس كما ترفض تشخيصه مع غيره من الأنبياء بأي شكل من الأشكال, و لا يمكن قراءة ردود الأفعال هذه سوسيولوجيا إلا في سياق ما قد يمليه الوعي الجمعي في حالات كهذه تستثار فيها الجماهير، فيكون التوجه نحو إفراغ الانفعالات الجياشة الناتجة عن حجم الاستثارة عبر سلوكات غاضبة من البديهي أن تأخذ طابعا عنيفا و إذا كان يتم الحديث عادة في مثل هذه المواقف المشحونة عاطفيا عن ضياع الحقيقة و التباسها من منطلق أن الاستثارة قد تبدأ بمعلومة مبتورة و غير دقيقة أو بخبر مشوه وفق معايير شخصية أو ثقافية أو عقائدية على اعتبار أن سلوك الجمع ما هو إلا استجابة لا عقلانية لإغراءات الموقف الذي تجد الجماعة نفسها فيه فإن الأمر كان واضحا جدا بالنظر للوضعية المهينة التي صورت الرسوم الرسول الكريم ص فيها من جهة و للتداول الواسع للرسوم من قبل الجميع اعتمادا على الشبكة المعلوماتية الكثيفة و بفعل إعادة نشر الرسوم من قبل جرائد ذات انتشار واسع في أوروبا و العالم العربي و الإسلامي كفرانس سوار بل و بعض الجرائد العربية أيضا من جهة أخرى, لكن الأمر الأكيد أن أجندات كثيرة اشتغلت داخل سياق الاحتجاجات سواء على المستوى الدولي من قبيل اكتساء الاحتجاجات طابعا عنيفا ضد الرموز الغربية و الدانماركية أساسا في الدول ذات العلاقات المتأزمة بالغرب في الوضع الحالي كإيران و سوريا و التي حملت تهديدا مبطنا للمصالح الغربية في حال استمرار الضغوط على هذه الدول أو استخدامها مطية لتنفيس الاحتقان السياسي و الاجتماعي الذي تعيشه معظم الدول العربية و الإسلامية بتوجيه الأنظار عما يجري بالداخل انطلاقا من التهييج الذي اتخذ طابعا رسميا وجدت فيه الأنظمة المعزولة مطية للركوب مع الجماهير الغاضبة في نفس السفينة في بعض الدول أو حتى لتصفية الحساب مع بعض الأصوات الإعلامية المشاغبة كما حدث مع تيل كيل و لوجورنال بالمغرب فالإشكالات التي كانت مطروحة حول مفهوم المقدس في التداول الإعلامي قد انتهت إلى ما يخدم التوجه الرسمي فها هي السياقات الجديدة تعزز في تصور الدولة تطاول لوجورنال على المقدس الديني بعد أن تطاولت كثيرا على المقدس السياسي فكانت الاحتجاجات الموجهة أمام مقر الجريدة… كما لم تكن أجندة الإعلام الغربي المتبني للصورة النمطية الممجوجة حول المسلمين المتخلفين القطيعيين و اللاعقلانيين ببعيدة فتلفزيونات الغرب حظيت بمشاهد جديدة عن الوجوه الملتحية الغاضبة التي تدمر كل ما تجده في طريقها بعد أن أصبح أرشيفها متجاوزا بفعل استهلاكه اليومي و لنا أن نتوقف عند إصرار المنابر الغربية على استثارة الشارع المسلم كلما خفت حدة الاحتقان بإعادة نشر الرسوم من جهة و استهجان ردود أفعال المسلمين من جهة أخرى.
2- كيف تفهم نشر هاته الرسوم في هذا التوقيت بالضبط و هل توجد دلالة خفية بعيدا عن الهرج الاعلامي و التناول السطحي، خاصة وأن نشر الرسوم مرت عليه أكثر من خمسة أشهر فهل من دلالة لاثارة القضية في هذا التوقيت بالضبط ؟
هذا الأمر بالذات هو ما يعيدنا إلى ما أثرناه من وجود أجندات عديدة داخلية و خارجية وراء استغلال هذا المناخ للظفر بمكاسب قد تكون اقتصادية أو سياسية أو إعلامية لكن الالتفات إلى هذا الاستغلال المشبوه للقضية من طرف كل الجهات المستفيدة ليس من شأنه أن يخفي أصل المشكلة التي أثارت إلى جانب الاحتجاجات العنيفة أسئلة كبيرة جدا لا زالت تبحث له عن أجوبة من قبيل مفهوم و حدود حرية التعبير في الغرب خصوصا حين يتعلق الأمر بما له علاقة بالإسلام و المسلمين فالغرب الذي يدافع عن شرعية المس بصورة الرسول الكريم باسم حرية التعبير هو نفسه الذي حاكم المؤرخ ديفيد إرفين بثلاث سنوات سجنا لتشكيكه في أرقام المحرقة, لكن كيفما كان الحال فلا يمكن قراءة الأحداث رغم كل التداخلات المحيطة بها إلا في إطار المناخ العام المحيط بصورة الإسلام و المسلمين عموما بالعالم الغربي و أساسا في التناول الإعلامي الذي أضحى الكاريكاتور أكثر الفنون قدرة على تجسيدها بالنظر لطبيعة هذا التناول اللاموضوعي الذي يتغذى على تداعيات التوجهات السياسية الرسمية للعالم الغربي بعد أحداث 11 شتنبر التي ساهمت في توسيع الشرخ الذي كان موجودا من قبل, من جهة أخرى يجب أن لا نتجاوز التداعيات التاريخية و النفسية لهذه الصورة المتدنية التي لم تكن الرسوم الأخيرة سوى تعبيرا فجا عنها فظروف التلاقي بين الغربي و الشرقي عموما في التاريخ الحديث كانت تمنح تميزا اعتباريا للإنسان الغربي على حساب الشرقي و العربي المسلم أساسا الذي لن يخرج في لاشعور الغرب عن صورة البربري الذي














