علاقة الكنديين و الشمال أمريكيين عموما بالتاريخ مركبة، فهم دائمو الالتفات إلى الوراء بحثا عما يدعم وضعهم المتردي أمام بقية الشعوب التي تجر وراءها آلاف السنوات من الماضي الإنساني في حين لا يتعدى وجودهم هم على خارطة العالم بضع مئات من السنين.
قوة حاضرهم و مستقبلهم لم تكن لتكفهم، فلمنظومة الوجود الإنساني أضلع ثلاثة لا يغني أحدها عن الآخر. و كما لم يغننا ماضينا برغم رحابة صدره عن الحاضر و المستقبل فإن حاضرهم يبدو باهتا في عيونهم على الرغم من قوته. حسموا أمرهم مع الحاضر و المستقبل فالتفتوا نحو الماضي، أما نحن فنهجر ماضينا نحو حاضر و مستقبل الآخرين.
في حديثهم مع الأجانب يحضر التاريخ رديفا للجغرافيا فيجد من كان يبحث لديهم عن المستقبل نفسه سجين حديث و حكايا الماضي… في محطات انتظار الحافلات و الميترو، يتربص العجائزمن جيل الحرب العالمية الثانية بالركاب علهم يظفرون بمن لديه متسع من الوقت قد يفي بالغرض، و الغرض ليس شيئا آخر غير أن يرددوا على مسامع غيرهم قصص حياتهم الطويلة المفعمة ككل قصص بني الجنس البشري بالقليل من الآمال و الكثير من خيبة الآمال.
و الأمر ليس على ما يبدو حكرا على العوام من الناس فقد سجل المفكر الدكتور محمد عابد الجابري في زيارة له إلى امريكا تدخل في إطار ما يسمى بالحوار العربي الأمريكي أن برنامج الرحلة لم يكن يعطي الأولوية لإطلاع الزوار, وهم نخبة من ألمع المفكرين العرب، على تجليات الحضارة الأمريكية المعاصرة من قبيل مراكز التكنولوجيا و المعلوميات و برامج غزو الفضاء، بقدر ما انصرف إلى أشياء و أماكن لها ارتباط بالتراث و التاريخ. لقد انتظر المفكرون العرب أن يقودهم مضيفوهم إلى وكالة الأبحاث الفضائي














