يجب أن تموت قبل أن تموت،يجب ان تموت لتحيا، أما حياة الاستمرار و الذبول فهي موت...

الرسالة 13: مستقبلهم و ماضينا

ديسمبر 26th, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال

علاقة الكنديين و الشمال أمريكيين عموما بالتاريخ مركبة، فهم دائمو الالتفات إلى الوراء بحثا عما يدعم وضعهم المتردي أمام بقية الشعوب التي تجر وراءها آلاف السنوات من الماضي الإنساني في حين لا يتعدى وجودهم هم على خارطة العالم  بضع مئات من السنين.

 قوة حاضرهم و مستقبلهم لم تكن لتكفهم، فلمنظومة الوجود الإنساني أضلع ثلاثة لا يغني أحدها عن الآخر. و كما لم يغننا ماضينا برغم رحابة صدره عن الحاضر و المستقبل فإن حاضرهم يبدو باهتا في عيونهم على الرغم من قوته. حسموا أمرهم مع الحاضر و المستقبل فالتفتوا نحو الماضي، أما نحن فنهجر ماضينا نحو حاضر و مستقبل الآخرين.

 في حديثهم مع الأجانب يحضر التاريخ رديفا للجغرافيا فيجد من كان يبحث لديهم عن المستقبل نفسه سجين حديث و حكايا الماضي… في محطات انتظار الحافلات و الميترو، يتربص العجائزمن جيل الحرب العالمية الثانية  بالركاب علهم يظفرون بمن لديه متسع من الوقت قد يفي بالغرض، و الغرض ليس شيئا آخر غير أن يرددوا على مسامع غيرهم قصص حياتهم الطويلة المفعمة ككل قصص بني الجنس البشري بالقليل  من الآمال و الكثير من  خيبة الآمال.

و الأمر ليس على ما يبدو حكرا على العوام من الناس فقد سجل المفكر الدكتور محمد عابد الجابري في زيارة له إلى امريكا تدخل في إطار ما يسمى بالحوار العربي الأمريكي أن برنامج الرحلة لم يكن يعطي الأولوية لإطلاع الزوار, وهم نخبة من ألمع المفكرين العرب، على تجليات الحضارة الأمريكية المعاصرة من قبيل مراكز التكنولوجيا و المعلوميات و  برامج غزو الفضاء، بقدر ما انصرف إلى أشياء و أماكن لها ارتباط بالتراث و التاريخ. لقد انتظر المفكرون العرب أن يقودهم مضيفوهم إلى وكالة الأبحاث الفضائي

المزيد


الرسالة 12: حكايا جواز السفر

يونيو 8th, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال

لا أمل أبدا من مشاهدة شريط الحدود، الذي أبدعه الفنان الكبير دريد لحام مخرجا و ممثلا في بداية الثمانينات، و هو شريط ينتمي إلى صنف الفكاهة السوداء التي تضع هموم و محن الحياة الإنسانية في مختلف تفاصيلها الصغيرة و الكبيرة ضمن إطار ساخر يحولها إلى مادة للفرجة و الضحك قريبا جدا من مدلول المثل المغربي الشعبي الذي يرى أن قلة الهموم تبكي و كثرتها تضحك.

في شريطه هذا يتناول دريد لحام سوداوية الواقع العربي بحرفية كبيرة من خلال الاشتغال على تيمة الحدود التي تمزق أوصال الوطن الواحد في صورة بالغة السخرية تنتزع الضحك من المشاهد ضدا على قسوتها و عبثيتها. و رغم أن دريد لحام استأثر بدور البطولة المطلقة من خلال تجسيده لدور عبد الودود فإن البطل الحقيقي للشريط و محرك أحداثه ليس عبد الودود فحسب و إنما جواز سفره، فقصة الشريط تدور حول عبد الودود المواطن العربي المقهور و المسكون في نفس الآن بقضايا الوطن حيث يقرر القيام بجولة تشمل ربوعه المقسمة التي يرمز لها بتسميات افتراضية كشرقستان و غربستان و شمالستان و جنوبستان… غير أن الأمور تتعقد حين يفقد جواز سفره بين غربستان و شرقستان فلا يستطيع إكمال رحلته بدون جواز السفر الذي يضمن عبوره الحدود الأخرى كما لا يستطيع الرجوع من حيث أتى لأن الحدود تنتظره على الجهة الأخرى أيضا لينتهي به الأمر لاجئا داخل وطنه لأنه لا يملك جواز سفر. إقامة عبد الودود على الحدود تجاوزت ككل القضايا العربية العالقة طابع المؤقت لتكتسب طابع الاستقرار بعد أن تزوج من مهربة سلع عبر الحدود و أقام مشروعا تجاريا يساوي كما يعبر عن ذلك عبد الودود لزبائنه جواز سفر. و حين تصل حكاية عبد الودود إلى الصحافة تقوم الدنيا و لا تقعد و ترفع الشعارات في كل مكان، ثم تحضر الوفود

المزيد


الرسالة 11: متى سيستقيلون…؟

مايو 25th, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال


تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

وجدت نفسي ، و هذا أمر خارج المألوف بالنسبة لي، متتبعا يقظا لمجريات الانتخابات البرلمانية بكيبيك منذ الحملة الانتخابية حتى الإعلان عن نتائجها النهائية، لم أمل أبدا من متابعة قافلة زعماء الاحزاب الثلاثة تتنقل من مكان لآخر بحثا عن اصوات الكيبيكيين حيث هي، اكتشفت فجأة أن الانتخابات ليست مملة بالضرورة و معروفة النتائج سلفا بقدر ما قد تكون المشاركة فيها و لو من خلال دور المراقب و المتفرج ممتعة للغاية. حظوظ الأحزاب الثلاثة الرئيسية كانت متقاربة جدا، و حتى ساعة الإعلان عن النتائج ظلت كل الاحتمالات واردة بالنسبة للجميع. أما النتيجة فكانت تغييرا عميقا في الخريطة السياسية الكيبيكية ، تراجع نفوذ حزب الليبيرال الذي يتزعمه رئيس حكومة كيبيك الحالي جون شاري الذي كان على عتبة فقدان مقعده البرلمان بدائرة شربروك فيما الأكثر خسارة كان الحزب الكيبيكي الذي مني تحت قيادة زعيمه الشاب أندريه بواكلير بهزيمة قاسية أفقدته أكثر من ربع المقاعد التي كانت بحوزته من الانتخابات الماضية بينما خيوط اللعبة قد تجمعت في يد قائد الحركة الديمقراطية الكيبيكية الشاب ماريو ديمون الذي انتقل حزبه إلى المرتبة الثانية قريبا جدا من حزب اللبيرال الحاكم. و لإمتاع متتبعيها أكثر فقد حملت هذه الانتخابات عددا كبيرا من الوجوه السياسية الجديدة إلى ساحة البرلمان من بينها شاب صغير لا يتجاوز عمره الثانية و العشرين عاما و لم يكمل إجازته في الحقوق بعد. كما أطاحت بأسماء عديدة على رأسها أربعة من وزراء حكومة شاريه وجدوا أنفسهم بدون عمل صبيحة السابع و العشرين من مارس الماضي.

  بعد حوالي الشهر من إعلان نتائج الانتخابات الكيبيكية تواصل تدحرج الرؤوس السياسية على خلفيتها، قمة لعبة التغيير طالت هذا الأسبوع أندريه بواكلير زعي

المزيد


الرسالة 9: كندا لا ترغب بمحجبات…

مايو 12th, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

عاد موضوع حجاب النساء المسلمات بكندا إلى الواجهة الإعلامية في علاقة بممارسة الرياضة هذه المرة، و ذلك حين تم منع خمس فتيات مسلمات في إقليم كيبيك الكندي من المشاركة في دوري للعبة التايكوندو بسبب ارتدائهن الحجاب، حادث اعتُبر من قبل متتبعين مثالا جديدا  على التمييز الديني.

 و كانت حوادث من هذا القبيل قد تكررت في الفترة القريبة الماضية أعادت طرح النقاش حول مسألة الحرية الدينية و الحق في ممارسة الشعائر التي يضمنها القانون الكندي لجميع من يعيش على الأراضي الكندية. و فيما قال المنظمون في اتحاد التايكوندو في إقليم كيبيك إن قواعد اللعبة تمنع النساء من ارتداء الحجاب. فقد أكد متتبعون أن شابات يرتدين الحجاب شاركن في دورة الإقليم طوال أكثر من خمس سنوات، كما أن الفتيات المحجبات ينافسن عالميا في اللعبة بشكل منتظم، إضافة إلى أن الرجال والنساء في اللعبة ينافسون وهم يرتدون خوذة مبطنة.

عن الجانب الإسلامي صرح فرع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" في كندا إن هاجس التركيز على الملابس الإسلامية في كيبيك سيؤدي إلى تهميش النساء والفتيات المسلمات، فالقرار بمنع الفتيات المسلمات اللائي يرتدين الحجاب الإسلامي من الدورات الرياضية في كبيبك سوف يجبرهن على الاختيار بين وضع الحجاب و ممارسة الأنشطة الرياضية. و هو ما قد ينعكس سلبا على حضور المرٍاة المسلمة في الساحة الرياضية الكندية.

و كان مسار التركيز على المحجبات داخل الميادين الرياضية قد انطلق قبل عدة أشهر مع ما عرف آنذاك بقضية اسمهان منصور الفتاة الكندية المسلمة ذات الأحد عشر عاما التي تعرضت للطرد خلال مباراة في دوري محلي لكرة القدم في مدينة لافال بمقاطعة كيبيبك. بعد رفضها خلع الحجاب أثناء المباراة، الشيء الذي ترتب عنه انسحاب مدربها وفريقها من الدوري، إضافة إلى انسحاب فرق أخرى تضامنا مع فريقها، لكون الحادث اعتبر من قبل عديد من المتتبعين و المهتمين انتهاكا للحرية الدينية.

قضية اسمهان منصور نوقشت على كل الواجهات في كندا إذ صرح المتحدث باسم الاتحاد الكندي لكرة القدم، بأن الاتحادات المحلية لها الحرية في تفسير قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن أغطية الرأس، في مقابل تأكيد رئيس المجلس الإسلامي الكندي أن ما حدث ضد الفتاة المسلمة تصرف غير مقبول، ويكشف عن جهل، لأن الحجاب لا يعرض أي لاعبة للإيذاء البدني. و لأن القضية  أثيرت في ظل اشتعال الحملة الانتخابية الكيبيكية التي جرت في 25 مارس الماضي فقد وظفت من قبل كبار المرشحين إذ سارع كل من

المزيد


الرسالة8: الغرب بعيون شرقية…

مايو 1st, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال


تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

ليس أصعب على اي كان من تقديم صورة واضحة عن الغرب بعيون شرقية في ذاكرة الشرق تتداخل صور الخير المطلق بصور الشر المطلق  حول هذا الغرب الذي أعطانا و لا زال يعطينا كل شيء لكنه مع ذلك أخذ منا و لا زال يأخذ منا كل شيء، الغرب الذي كان يلتقط أبناء مغرب الثلاثينيات و الأربعينيات من اسواقهم الأسبوعية  ليحاربوا دونه في أدغال الهند الصينية رغما عنهم هو نفسه الآن الذي يلقي ابناء مغرب الألفية الثالثة بأنفسهم في يم المتوسط من أجل العبور إلى فردوسه.

 حتى أولئك الذين درسوا هناك و قضوا زمنا طويلا من عمرهم القصير بديار الغرب لا تبدو الصورة لديهم ثابتة، فالغرب هو الحرية و الأنوار و الحضارة و التقدم لكنه أيضا الاستعمار و الاستغلال و العنصرية و كل أشكال الصدام السلبي مع الآخر. في كتابات طه حسين و الحكيم و سهيل إدريس و الشرايبي و العروي…و غيرهم ممن مرو بدروب  الحي اللاتيني تحضر فرنسا بوجهيها المشرق و المظلم، فيصبح الإخاء و الحرية و المساواة رديفا للحقد و الاستعمار و العنصرية. فرنسا التي احتضنت هؤلاء و اهدتهم علمها و حضارتها هي نفسها فرنسا الاستعمارية و فرنسا التي يحلم ساركوزي بتنظيفها من المهاجرين بمساحيق الغسيل.

 إلى اليوم لا زال المهاجرون يعيشون ثنائية الغرب المفارقة هذه، الغرب المتقدم و المحتضن في مقابل الغرب العنصري و الحاقد،  المغربي كمال بطل كان واحدا من هؤلاء المهاجرين و قضيته التي امتدت لما يجاوز الثلاث سنوات أمام لجنة حقوق الأفراد و الشباب بكيبيك, حظيت بتتبع كبير في أوساط المهاجرين بكندا… ابواب كندا كانت مفتوحة حين انغلقت أبواب الوطن في وجهه، فجاء كمال كغيره من آلاف شباب الشرق باحثا عن أمل في حياة أفضل بديار الغرب، هنا بكندا توفرت له فرصة الدراسة و تطوير الذات فحاز على ماجستير في الاقتصاد القروي و لم يعد أمامه من حاجز للعيش الكريم و الاندماج الناجح سوى إيجا

المزيد


الرسالة7: في كندا أيضا يوجد رحل…

أبريل 19th, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال

 

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

من حسنات العيش بالمغرب أن يكتسب المعني بالأمر مناعة معقولة في وجه ما يحل بالبلاد و العباد، و لاعجب في ذلك فالأمر يتعلق بالمغرب الذي نصح الأقدمون بألا داعي للاستغراب فوق ترابه و إلا قضى من أخلف الوصية عمره في التعبير عن الاندهاش من سير الأمور المضحك المبكي… المغرب الذي تضحك فيه الأقلية على ذقون الأكثرية في شبه تواطؤ ضمني بين الطرفين يحفظ للفئة الأولى حقها في الاستئثار بكل شيء فيما يتبقى للثانية كامل حقها في الاعتصام و الإضراب المفتوح عن الطعام و التهديد بالانتحار…

و جريا على وصية سيادنا اللوالا فقد تركت الاستغراب و الاندهاش جانبا و تعودت التعاطي مع كل أشكال العهر السياسي كما لو كانت تحدث في طايلاند أو هايتي فلم استغرب حتى حين هج البرلمانيون الذين انتخبهم ناخبوهم عن أحزاب بعينها مع أول فرصة إلى أحزاب أخرى قد تتغير و تتبدل بتغير و تبدل المصالح الشخصية و ليس العامة كما توحي بذلك السياسة باعتبارها تدبيرا للشأن العام و ليس الخاص…فكان أن قدمت سيدة مغربية قبل بضعة أشهر درسا لمن يريد أن يصبح شيوعيا في خمسة أيام بدون معلم حين اخترقت أعلى هيئة سياسية في حزب الرفيق اسماعيل العلوي بعد أيام قليلة من التحاقها به قادمة من أحزاب أخرى لا اذكر اسمها بأقصى أصقاع المشهد السياسي المغربي…

رحيلي إلى كندا دفعني لتغيير بعض طباعي المغربية و في مقدمتها استعادة حقي في الاستغراب و الاستعجاب و حتى التقزز أمام ما يجرح كرامتي و إن كان شبيها بما تعودته بالم

المزيد


الرسالة6: حكاية رجل اسمه ماهر عرار

أبريل 19th, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال

 
 تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

قد
يكون ماهر عرار هو المواطن العربي الوحيد الذي تلقى اعتذارا رسميا من حكومة بلاده
في شخص رئيس حكومتها…لكن الأمر يتعلق للاسف برئيس وزراء كندا التي يحمل عرار
جنسيتها منذ سنوات طويلة و ليس ببلده الأصلي سوريا مما يضع البادرة في ميزان حسنات
الغرب و ليس بلاد العرب
و ماهر عرار إسم مألوف جدا في الأوساط الكندية و الشمال
أمريكية إلى درجة أن مجلة التايم
الأمريكية كانت قد اختارته أهم شخصية صانعة للاخبار في كندا برسم العام 2004 ، و
لا يكاد يختفي هذا الإسم أو يقل تداوله حتى يعود إلى واجهة الأحداث من جديد.

 

قبل أسابيع قليلة قدم مفوّض الشرطة الفيدرالية
جوليانو زاكارديلّي إستقالته من
منصبه الرفيع تحت ضغوط أحزاب المعارضة الثلاثة في مجلس العموم على رئيس الحكومة
بإقالته لتسريبه معلومات مضللة و غير
دقيقة لأجهزة الأمن الأمريكية تضع الكندي ذو الأصل السوري ماهر عرار على لائحة
"المتطرفين" مما أفضى إلى توقيفه من قبل هذه الأخيرة و تسليمه إلى الأجهزة الأمنية السورية
التي مارست عليه التعذيب لما يقارب السنة، كما شكلت القضية التي
رفعها عرار عن طريق فريق من المحامين ضد جون اشكروفت
المدعي العام
الأمريكي وعلى جون
كريتيان رئيس الوزراء الكندي السابق وعلى روبرت ميللر
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية وعلى جوليانو زاكارديلّي مفوض الشرطة الكندية، يطالب بتعويضات تصل لمئات الملايين من
الدولارات نقطة انعطاف
كبيرة في قضيته التي
أثارت وما تزال كثيرا من الجدال والنقاش حول
التغيير الكبير الذي أصاب المجتمعات الغربية ما بعد أحداث سبتمبر، والعلاقة المعقدة والحدود المتداخلة بين الحقوق والحريات
العامة والدواعي
والاعتبارات الأمنية.

و حتى لا أبدو كمن يبدأ الحكاية

المزيد


الرسالة 5: زارعو الأشواك…

فبراير 7th, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

يردد المغاربة أن "النهار المزيان كيبان من صباحو" في إشارة إلى أن علامات اليوم الجيد تلوح من صباحه، و حتى و إن كنت لا أعتقد  في التطير فإن المثل في رأيي يحمل بعض سمات المعقولية لأن كثيرا من الأمور تكون على بساطتها إنذارا بامور أكثر تعقيدا و خطورة ستليها، لذلك كثيرا ما أجد نفسي أتشاءم من حدث  شهدته أو كلام سمعته في بداية يومي متى ما تأكدت أنه بداية لشيء سيئ قد يتجاوز مداه اليوم الزائل إلى غيره من الأيام القادمة…

و قد أصبت بغم شديد ذات صباح مبكر حين اقتحم صمت عربة الميترو التي كان نصف ركابها لا زالوا يغالبون النعاس صوت راهب جاء ليلقي فينا موعظة صباحية عن العودة إلى الله و حب المسيح، و مبعث غمي لم تكن الموعظة و لا الدعوة إلى حب المسيح لأني أحبه و أجله كما أحب و أجل محمد و كل أنبياء الله عليهم السلام جميعا ، بل منحى الموعظة الذي اختار له صاحبنا خطابا إشهاريا شبيها بوصلات إشهار و تسويق مساحيق الغسيل و التنظيف و المشروبات الغازية التي تعمد إلى البحث لنفسها عن موطئ قدم في جيب زبون مفترض عن طريق تحقير المنتوج المنافس و الحط من قيمته، و إلا فكيف يبني رجل دين أساس دعوته و تبشيره بدينه على أساس الحط من قيمة و هيبة الأديان الأخرى و الاستهتار بطقوسها.

أحبوا المسيح عودو إلى طريق الرب إنه يحبكم فلماذا لا تحبونه… لكي تكون مسلما صالحا عليك أن تؤدي الصلاة خمس مرات و لكي تكون مسيحيا صالحا يكفي أن تحب المسيح………

هكذا خاطب الراهب زبناءه مانحا إياهم تخفيظاته المهمة التي لا تجعل

المزيد


الرسالة 4: دببة موسكو، سناجب مونتريال و أطفال أنفكو

يناير 31st, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

أخبار أحوال الجو أضحت سيدة الموقف، تحولات مناخية عميقة يشهدها العالم بزواياه الأربع فتحت المجال أمام أحداث منها الطريف و منها المأساوي…

 في موسكو ارتفعت درجة الحرارة إلى ما فوق الخمس درجات في شهر يناير و هي درجة حرارة قياسية لمن تعودوا على ما دون الثلاثين و الأربعين تحت الصفر في هذا الوقت من السنة… الموسكوفيون انقسموا بين الترحيب بطقس دافئ في قلب فصل الشتاء و الحنين إلى أزمنة القر التي تعد ماركة مسجلة بموسكو، وحدها الدببة القطبية حسمت المسألة حين قطعت سباتها الشتوي بحديقة حيوانات موسكو و خرجت للنزهة غير عابئة بنظرات الاستغراب التي تلاحقها، أما المسؤولون عن الحديقة فقد أصبح عليهم منذ الآن البحث عن موارد جديدة تكفي لإعالة العدد الكبير من الدببة القطبية التي عادة ما تخلد للنوم في هذا الوقت من العام دون تكاليف تذكر…

هنا في كندا لا يبدو الأمر مختلفا، طقس معتدل يكسر قاعدة الشتاءات القاسية و أغنية ،نويل الأبيض، التي عادة ما تتردد على ألسنة الجميع في عيد الميلاد بدت باهتة هذه السنة فنويل لم يكن أبدا أبيض أبدا لأن الثلج تأخر عن موعده كثيرا، فيما نصح الاطفال بابا نويل بتبديل زلاقتي عربته الشهيرة ب

المزيد


الرسالة 3 : الحكام…الورطة

يناير 24th, 2007 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , رسائل مونتريال

تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية


لم يعد التبرم و التشكي من ظلم الحكام و بطشهم و سوء سياساتهم التي قد تضع مصير البلاد و العباد في مهب الريح قدرا من أقدار مواطني معسكر التخلف فحسب، فقد انضم إلى قائمة نادبي حظهم مع حكامهم عدد من شعوب الدول التي توصف عادة بالمتقدمة و الديمقراطية و  التي لا يصل من خلالها الحاكم إلى سدة الحكم إلا من خلال صناديق الاقتراع النزيهة…

  في هذه الحالة يكون الإحساس بهول الفجيعة مضاعفا لدى مواطني الشمال فيما الأمر بالنسبة لابناء الجنوب  أخف و أقرب للاستيعاب من منطلق أنهم وجدوا  حكامهم هنا منذ ولدوا و سيتركونهم هنا يوم يموتون دون أن يستشيرهم أحد في ما إذا كانوا راضين عن استمرارهم أو وجودهم من أساسه، و الأمر هنا رغم قسوته يمنح مواطني الجنوب فرصة نادرة للتخفي وراء دور الضحية و المفعول به و الاكتفاء بتحميل الحاكم هم  وعبئ الهزائم الثقيلة و النكسات المتتالية، و للمغلوبين على أمرهم  كامل الحرية في إبداء التبرم و الشكوى في إطار ما يسمح به خط الاحترام الواجب للمقدسات التي يحتل الحكام و من يحيط بهم قمة هرمها إلى جانب الله و انبيائه…

 أما مساكين الغرب فهم يكتوون بما جنت أيديهم يوم وضعوا الورقة المعلومة في الظرف و أودعوها بثبات في الصندوق، فمع الزعيم المفدى جورج بوش الذي يحكم الولايات المتحدة الأمريكية لولايتين متتاليتين لم يعد الأمريكان يأمنون دماءهم و لا مصالحهم في أي مكان في العالم و تصدر بلدهم قائمة البلدان الأكثر كراهية من باقي مواطني هذا  العالم، بينما تجاوز عدد التوابيت العائدة من العراق و المصرح بها فقط في مطلع السنة الحالية عتبة الثلاثة آلاف تابوت، هذا عن ورطة العراق  أما أفغانستان فتلك حكاية أخرى… فيما صاحب الفخامة طوني بلير الذي تربع على حكم بريطانيا العظمى لولايتين متتاليتين أيضا مسخ هوية بريطانيا ذات الثقافة و الهوية الأكثر

المزيد


التالي