أضحى الانفلات السلوكي الشكل الأكثر تعبيرا عن مسار الأمور داخل فصولنا الدراسة بما تنعكس سلبا على النتائج المرجوة من العملية التربوية في شموليتها, فثقافة الاحتجاج و الاحتجاج المضاد تعد لازمة كل فئة على حدة, إذ لا المدرسين راضين عن سلوكيات متعلميهم و لا المتعلمين مقتنعين بأساليب و مناهج مدرسيهم, ليكون التفاعل الإيجابي هو الغائب الأكبر الشيء الذي كثيرا ما يوصل الأمور إلى حافة الانفجار في مشاهد أضحت معروفة في سياق ما نعبر عنه بالعنف المدرسي ليس بشقه الرمزي الذي كثيرا ما ارتبط بآليات المؤسسة التعليمية فقط بل و بطابعه المادي أيضا. غير أن القول بان ما نشهده اليوم مرده إلى حالة من الانحدار الأخلاقي و السلوكي قد نحمله إلى هذا الطرف أو ذاك هو أمر يحمل في طياته الكثير من الاختزالية و التعسف فالواقع أن الأمر لا يعدو أن يكون مظاهر اضطراب منظومة تعليمية غير منسجمة مع الشروط التي يتحرك في خضمها كل من المعلم و المتعلم و هو أمر ليس من السهولة تحليله بدون العودة آليات التحليل الماكرو/سوسيولوجي التي تعتبر الممارسة التربوية داخل المؤسسة ليست سوى الجزء الطافي من جبل الجليد فوق سطح البحر .هكذا إذن يكون الحديث عن المؤسسة التعليمية كمجرد قناة لتعليم الناس القراءة و الكتابة بمثابة أمر ينطوي على الكثير من السذاجة لأن الأمر يتعلق بأكثر من ذلك إنه مصنع متعدد المهام يساهم في صناعة نماذج بشرية بمواصفات يتم ضبطها و تحديدها سلفا في إطار ما يعرف بغايات النظام التعليمي التربوي. فالمدرسة مؤسسة اجتماعية غير محايدة لأنها ترتبط بالتوجه الفلسفي و الخيار السياسي المفروضين من طرف فئات بعينها من المجتمع دون أخرى, كما أن روادها لا يمكن عزلهم بأي حال من الأحوال عن سياقاتهم الاجتماعية و النفسية و الثقافية و الاقتصادية… لهذه المسببات يبدو تناول أشكال التفاعل الممكنة بين العناصر الإنسانية الأكثر احتكاكا دخل المنظومة التربوية(المدرس/ المتمدرس) أمرا محفوفا بالكثير من التعقيدات التي يمكن تناولها كالتالي:
§ إن العملية التربوية باعتبارها عملية إنسانية تقوم على التفاعل بين مجموعة غير محددة من الأفراد في شروط غير مضبوطة لا تضمن تحكما أو تحديدا مسبقا لسلوكيات أفرادها ذلك أن اختلاف الخلفيات الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية بل و حتى الإثنية و اللغوية للمجموعة قيد الحديث يجعل من فرض نموذج واحد محدد مسبقا لأفعال و ردود أفعال عناصر هذه المجموعة ضربا من الخيال.
§ ليس هناك شروط واضحة و موحدة تجري في ضوئها العملية التربوية. فموقع المؤسسة, بنيتها التحتية , طبيعة الشروط التنظيمي














