يجب أن تموت قبل أن تموت،يجب ان تموت لتحيا، أما حياة الاستمرار و الذبول فهي موت...

الانفلات السلوكي بالفضاء المدرسي، رؤية سوسيولوجية

يوليو 24th, 2005 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , كتابات تربوية

أضحى الانفلات السلوكي الشكل الأكثر تعبيرا عن مسار الأمور داخل فصولنا الدراسة بما تنعكس سلبا على النتائج المرجوة من العملية التربوية في شموليتها, فثقافة الاحتجاج و الاحتجاج المضاد تعد لازمة كل فئة على حدة, إذ لا المدرسين راضين عن سلوكيات متعلميهم و لا المتعلمين مقتنعين بأساليب و مناهج مدرسيهم, ليكون التفاعل الإيجابي هو الغائب الأكبر الشيء الذي كثيرا ما يوصل الأمور إلى حافة الانفجار في مشاهد أضحت معروفة في سياق ما نعبر عنه بالعنف المدرسي ليس بشقه الرمزي الذي كثيرا ما ارتبط بآليات المؤسسة التعليمية فقط بل و بطابعه المادي أيضا. غير أن القول بان ما نشهده اليوم مرده إلى حالة من الانحدار الأخلاقي و السلوكي قد نحمله إلى هذا الطرف أو ذاك هو أمر يحمل في طياته الكثير من الاختزالية و التعسف فالواقع أن الأمر لا يعدو أن يكون مظاهر اضطراب منظومة تعليمية غير منسجمة مع الشروط التي يتحرك في خضمها كل من المعلم و المتعلم و هو أمر ليس من السهولة تحليله بدون العودة آليات التحليل الماكرو/سوسيولوجي التي تعتبر الممارسة التربوية داخل المؤسسة ليست سوى الجزء الطافي من جبل الجليد فوق سطح البحر .هكذا إذن يكون الحديث عن المؤسسة التعليمية كمجرد قناة لتعليم الناس القراءة و الكتابة بمثابة أمر ينطوي على الكثير من السذاجة لأن الأمر يتعلق بأكثر من ذلك إنه مصنع متعدد المهام يساهم في صناعة نماذج بشرية بمواصفات يتم ضبطها و تحديدها سلفا في إطار ما يعرف بغايات النظام التعليمي التربوي. فالمدرسة مؤسسة اجتماعية غير محايدة لأنها ترتبط بالتوجه الفلسفي و الخيار السياسي المفروضين من طرف فئات بعينها من المجتمع دون أخرى, كما أن روادها لا يمكن عزلهم بأي حال من الأحوال عن سياقاتهم الاجتماعية و النفسية و الثقافية و الاقتصادية… لهذه المسببات يبدو تناول أشكال التفاعل الممكنة بين العناصر الإنسانية الأكثر احتكاكا دخل المنظومة التربوية(المدرس/ المتمدرس) أمرا محفوفا بالكثير من التعقيدات التي يمكن تناولها كالتالي:
§        إن العملية التربوية باعتبارها عملية إنسانية تقوم على التفاعل بين مجموعة غير محددة من الأفراد في شروط غير مضبوطة لا تضمن تحكما أو تحديدا مسبقا لسلوكيات أفرادها ذلك أن اختلاف الخلفيات الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية بل و حتى الإثنية و اللغوية للمجموعة قيد الحديث يجعل من فرض نموذج واحد محدد مسبقا لأفعال و ردود أفعال عناصر هذه المجموعة ضربا من الخيال.
§        ليس هناك شروط واضحة و موحدة تجري في ضوئها العملية التربوية. فموقع المؤسسة, بنيتها التحتية , طبيعة الشروط التنظيمي

المزيد


الإعلام و التربية، سؤال الهوية

يونيو 15th, 2005 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , كتابات تربوية

يبدو تناول علاقة التربية بالإعلام أمرا بالغ الأهمية في زمن يتحول فيه العالم باستمرار نتيجة التأثير الكبير الذي أصبحت تمارسه المعلومة على مختلف مناحي الوجود الإنساني. إننا بصدد مجتمع المعلومة الذي من البديهي أن يرتبط بمتغيرات جديدة كل الجدة عن متغيرات الأزمنة الكلاسيكية التي ما فتئت تتحكم في العملية التربوية في شموليتها , لذا يكون المهتمين بحقل التربية مدعوين بشكل أكثر إلحاحا إلى إعادة صياغة تصوراتهم و مفاهيمهم إزاء سياقات و منتظرات التربية . فإذا كانت التصورات الكلاسيكية تجعل من هذه الممارسة صمام أمان الضبط و المحافظة الاجتماعية باعتبارها موجهة نحو إعادة إنتاج القيم و الرموز عن طريق نقلها بشكل أمين للأجيال اللاحقة فإن تداعيات عصر المعلومة من شأنها أن تدفع القيمين على هذه الممارسة ليس فقط لإعادة النظر في الأساليب و الآليات المنتهجة بل و في مدى قدرة هذه النماذج الثقافية نفسها على الاستمرار في الانتقال من جيل لآخر في ظل الاكتساح الثقافي الذي يضمنه الانتشار الهائل لوسائل الإعلام و فاعلية تأثيرها.
ترتبط التربية في مختلف الأدبيات الكلاسيكية بعملية التنشئة الاجتماعية socialisation باعتبارها منظومة العمليات التي يعتمدها المجتمع نقل ثقافته إلى أفراده بما تنطوي عليه هذه الثقافة من مفاهيم و قيم و عادات و تقاليد إنها باختصار العملية التي من خلالها يتم دمج الفرد في المجتمع و دمج ثقافة المجتمع في الفرد و هو طرح يجد امتداده أساسا في مختلف التعاريف و التحديدات التي تعود لكبار منظري الحقل التربوي باختلاف امتداداتهم العلمية و الابستمولوجية فعالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركهايم يقدم التربية باعتبارها العمل الذي تمارسه الأجيال الراشدة على الأجيال التي لم تنضج بعد من أجل الحياة الاجتماعية.و هدفها أن تثير لدى المتلقي و تنمي عنده طائفة من الأحوال الجسدية و الفكرية و الخلقية التي يتطلبها منه المجتمع السياسي في جملته, و تتطلبها البيئة الخاصة التي يعد لها بوجه خاص أما السوسيولوجي الكندي جي روشي فيعتبر التربية  منظومة الأوليات التي تمكن الفرد على مدى حياته من تعلم و استبطان القيم الاجتماعية و الثقافية السائدة في وسطه الاجتماعي في حين يركز السيكولوجي النمساوي فرويد على أهمية التقمص في التنشئة الاجتماعية و يعرفهاعلى أنها عملية نفسية يتمثل فيها الفرد مظهرا من مظاهر الآخر أو خاصة من خاصته أو صفة من صفاته.هكذا ووفقا لمختلف هذه التحديدات تتباين التربية من مجتمع لآخر بتباين النماذج الثقافية و الرموز و القيم التي يستهدف كل مجتمع ضمان استمرارها من خلال السهر على تمريرها للأجيال اللاحقة, إلا أنها لا تعدو أن تكون أن تكون انعكاسا لأساليب السلطة الموظفة في المجتمع و في مؤسساته. لهذا السبب يتم الرهان في أجرأة غايات و أهداف العملية التربوية على المؤسسات التربوية التقليدية الممتدة من المدرسة إلى الأسرة باعتبارهما مؤسستين اج

المزيد


الدروس الخصوصية، إعادة توزيع الأدوار

أبريل 25th, 2005 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , كتابات تربوية

من شأن ممارسة شديدة التعقيد كالممارسة التربوية أن تفرز العديد من الظواهر التي قد تأخذ صيغا كثيرة التنوع و التداخل بالنظر إلى تداعياتها على أكثر المناح الإنسانية حساسية ما بين النفسي و الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي…ميزة هذه الظواهر تتمثل أساسا في صعوبة عزلها و دراستها موضوعيا مما يترك المجال مفتوحا أمام المعنيين و غير المعنيين للإدلاء بآراء و تصورات عن طبيعة هذه الظواهر و امتداداتها هي أقرب إلى لغة التمثلات الشعبية و الحس الجماعي المشترك منها إلى اللغة العلمية الرصينة التي تعتمد مختلف الآليات التي راكمتها العلوم الإنسانية الأكثر قدرة على التحليل من قبيل السوسيولوجيا و السيكولوجيا…في هذا الإطار نستحضر ظاهرة الدروس الخصوصية بما هي إحدى أهم القضايا التي ما فتئت تثير الكثير من الإشكالات التي قد تنطلق من مدى إمكانية الباحث على تعريفها و حصرها لغويا و وظيفيا, وصولا إلى مختلف الأسئلة التي قد تثيرها على المستوى السوسيواقتصادي للأسر خصوصا ذات الدخل المحدود منها و التي أصبحت تجد نفسها مرغمة على الاندماج في هذه الموجة حفاظا على حظوظ أبنائها في ضمان مقعد مميز في وسط مدرسي نخبوي لا مكان فيه للمتخلفين و المتعثرين, و المستوى التربوي عموما باعتبارها تفاعلا جديدا لمكونات العملية التعليمية التعلمية التقليدية الثلاث ( مدرس/ متعلم/ محتوى) لكن في ظل شروط أخرى غير واضحة المعالم أهم ما يميزها انفلاتها عن الشروط المؤسسية التي عادة ما تتحكم في سير كل ممارسة من هذا القبيل, مما يترك الباب مفتوحا أمام كل التكهنات حول مدى نجاعتها كحل لتجاوز مختلف التعثرات التي قد تصاحب مسيرة المتعلمين بل و مدى مشروعية تواجدها في ظل وجود تعليم رسمي تموله و تشرف عليه الدولة و تعليم خصوصي يموله الخواص لكنه يخضع بشكل أو بآخر لوصاية الدولة.
الواقع أن فترة نهاية التسعينيات و بداية الألفية الثالثة قد حملت معها تحولا لافتا للنظر على مستوى حضور ظاهرة الدروس الخصوصية في نسيجنا التعليمي التعلمي. فالظاهرة سرعان ما تجاوزت ما كان يعرف "بالسوايع الإضافية" التي كان يقدمها بعض المدرسين بشكل محتشم في بيوتهم و بأثمنة رمزية   قلما تشكل عبء على كاهل الأسر, لتأخذ شكلا مؤسسيا أصبحت له فضاءاته و أعرافه و حيثياته و طقوسه الخاصة ذلك ان تجاوز الظاهرة طابع الاستثناء إلى طابع القاعدة خصوصا في التعليم الثانوي التأهيلي إن على مستوى المدرسين أو المتعلمين, و نقلها من إطار ضيق كان يكتسي طابعا شخصيا مغلقا (بيوت المدرسين) إلى فضاءات عمومية أعدت خصيصا لهذا المجال و اعتمادها في الإعلان عن نفسها على آليات التسويق و الإشهار الحديثة من منشورات و إعلانات لا بد و أن يحمل معه تناسل تصورات جديدة بخصوص الظاهرة تختلف و تتباين باختلاف و تباين مصادرها و مواقعهم بالنسبة لسير العملية التعليمية التعلمية و هو ما يمكن رصده على مجموعة من المستويات تتقاطع تداعياتها بتعدد و تداخل المنخرطين في سياقاتها ما بين المتعلمين الذين أصبحت الظاهرة بالنسبة إليهم مجالا للانفلات من واقع التمدرس المؤسسي الرسمي و الانخراط في مناخ تعليمي مغاير تختلف فيه طبيعة العلاقات و المواقع و المنتظرات و المدرسين الذين تشكل الظاهرة بالنسبة إليهم مدخلا لإقامة توازن اقتصادي مفقود في ظل التنافر الصارخ بين مداخيلهم الرسمية و متطلبات الحياة, و الآباء الذين لابد و أن تتباين م

المزيد


بين المذكرة 111 و راهن الفلسفة بالثانوي المغربي، قراءة في تجربة الجذوع المشتركة

يناير 10th, 2005 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , كتابات تربوية

لا يشذ مسار الدرس الفلسفي المغربي عن التاريخ الشمولي لتدريس الفلسفة باختلاف الظروف, فقدر هذه الأخيرة أن تخوض حروب وجودها و كان لعنة المعلم سقراط تأبى أن تفارق معلم الحكمة في كل مكان و زمان. هكذا ارتسم مسار علاقة الفلسفة بالمؤسسة بالصراع و التشنج على امتداد تاريخها الذي يعود إلى بداية الأربعينيات حين أدمجت كمادة تعليمية ملقنة باللغة الفرنسية في سياق عملية ترحيل فجائية حملتها من إطارها التاريخي الطبيعي بفرنسا الذي يجد عمقه في فكر الأنوار و مبادئ الثورة الفرنسية و العقلانية الديكارتية إلى إطار متخلف تابع لا زال يعيش متاهات الحداثة و التقليد في نسختها الأولى.فكان أن واجه تدريس الفلسفة بالمغرب أخذا و ردا ما بين الترحيب بها بل و الرهان عليها كمدخل للتغيير و التأثير في المجتمع باستثمار القيم المضافة لدرس الفلسفة كفضاء للنقد و التساؤل المنهجي و التوجس و التخوف تجاه أطروحاتها التي اعتبر كثيرا منها مهددا للقيم و المبادئ المجتمعية الأصيلة, هذا التوجس سرعان ما ترجم في سياق موجة عداء حاصرت الدرس الفلسفي المغربي على المستويين الثانوي و الجامعي.
و باعتبار ارتباط درس الفلسفة بالمتغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية… للمجتمع فإن أجواء الانفتاح السياسي و الحقوقي التي حملها عقد التسعينيات بالمغرب ما بين السنوات الأخيرة لحكم الملك الراحل الحسن الثاني و بداية حكم الملك الحالي محمد السادس بما ميزها من رواج غير مسبوق لخطابات الحداثة و الديمقراطية و المواطنة و حقوق الإنسان قد خلق مناخا مناسبا لإعادة إنتاج الدعوات القديمة برفع الحصار عن الدرس الفلسفي المغربي الذي ظل حبيس السنتين الثانويتين النهائيتين بالثانوي و جامعتي الرباط و فاس على المستوى الجامعي إضافة إلى المدرسة العليا للأساتذة بمكناس على مستوى تكوين الأطر.هذه الدعوات جاءت في سياق استشعار عام للحاجة إلى التفلسف في مجتمع لا زال يتلمس طريقه في درب التحديث خصوصا مع تنامي مظاهر العنف و التطرف و التي بلغت ذروتها في أحداث 16 ماي الأليمة.
و قد وجدت هذه الدعوات طريقها للتطبيق من خلال إعادة إدماج الفكر الفلسفي بعدد من الجامعات كمكناس مراكش و البيضاء إضافة إلى إقرار مادة الفلسفة ضمن البرنامج الدراسي للجذعين المشتركين الأدبي و العلمي و هو ما أتت به المذكرة 111 الصادرة بتاريخ 22 رجب 1425 الموافق 08 شتنبر 2004 . و إذا كنا لا نملك سوى مشاعر التثمين تجاه هذه الخطوة التي تدخل في سياق رفع الحصار عن الفكر الفلسفي بالمغرب فإن الأمر لا يمكن أن يخلو من تسخير لبعض آليات التفلسف ما بين النقد و التساؤل مساهمة منا في إغناء التجربة و تجاوز نقائصها بما يخدم حضورا فعالا للفكر الفلسفي بالمنظومة التعليمية المغربية في شروط صحية.
تشير المذكرة 111 في تقديمها إلى أن هذه الخطوة تأتي في ضوء مراجعة المناهج الدراسية الجديدة الخاصة بالتعليم الثانوي التأهيلي و نظرا للدور التربوي و التكويني الذي من الممكن أن تسهم به مادة الفلسفة , بتعامل إيجابي مع المواد الدراسية الأخرى في التعليم الثانوي التأهيلي, في إنماء شخصية متوازنة و منفتحة و مستقلة و مسؤولة لدى المتعلمين في هذا السلك و هو ما يعني استشعارا من طرف الجهات الوصية على المنظومة الفلسفية بالحاجة إلى التفلسف و القيم المضافة المتوفرة لدرس الفلسفة بالتعليم الثانوي بالن

المزيد