مهرجان العالم العربي بمونتريال كندا في دورته السابعة
ليس الأنبياء الذين حطو رحالهم بمونتريال منذ السادس و العشرين من أكتوبر الماضي من صنف رجال المقدس الضاربين بجذورهم في عمق عوالم الميتافيزيقا بقدر ما هم فنانون و مبدعون جاؤوا يقاومون عزلة الإنسان و يحلمون بزرع الدفء في عالم غلفه الصقيع، إنهم صانعو المعنى الذين لا زالت لهم الجرأة للحديث ال"نحن" الذي ليس بالضرورة وليد ال"هنا" و "الآن"، إنهم أنبياء م

تمردون من اجل أن يكون اللقاء دوما ممكنا، لهذا فهم يعبرون عن نفسهم كالتالي:
" إننا هنا لأننا نود أن نعلن خوفنا من ألا نستطيع العيش مجتمعين، خوفنا من أن نرى الآخر يختزل في مجرد صورة نمطية عادية. إننا طالما عايشنا لحظة الفراغ هذه التي لا نعرف فيها معنى لوجودنا في عالم يعرف نقصا مفجعا في أفعال أو حركات قادرة على إضفاء بعض الوحدة و التجانس على حياتنا جميعا، و في أناس لهم تلك المقدرة المميزة على جعلنا نفكر".
الأنبياء المتمردون هم صانعوا حدث مهرجان العالم العربي بمنتريال كيبيك بكندا في دورته السابعة، و من أجل أن يظل اللقاء دوما ممكنا كما أراد له مبدعو هذه التظاهرة في مدينة ثقافية بامتياز تحتضن الحلم الإنساني مهما كان منطلقه و منتهاه، من خلال مهرجان العالم العربي تنفتح مونتريال على روح الثقافة العربية من متون ابن سينا و ابن رشد حتى إبداعات أدباء المهجر مرورا بحكايا و مغامرات ليون الإفريقي، لذلك كان من الطبيعي لكل لحظة من لحظات هذا اللقاء أن تكون سفرا للذاكرة و الخيال في عوالم عميقة قد تعلن عن ذاتها من خلال خطوة أو كلمة أو حركة أو إحساس لتؤسس الطريق لفتح قنوات التلاقي بين الأنا و الآخر بين الماضي و الحاضر …
أنبياء مونتريال المتمردون هم علماء و مفكرين و رسامين و موسيقيين و راقصين… جاؤوا من أماكن بعيدة و مختلفة ليحطو الرحال بمونتريال انطلاقا من ليلةالسادس و العشرين من نونبر حيث كان حفل انطلاق المهرجان بساحة بلاص دي زار ثم مسرح سبيكتروم الذي احتضن العرض الكبير"موسيقى الصحراء" بحضور أكثر من ألفي شخص يتقدمهم قناصل الدول العربية و مجموعة من المسؤولين الحكوميين و النواب البرلمانيين الكنديين و الكيبيكيين إضافة إلى ممثلة وزيرة الهجرة الكندية ليز تيريو التي صرحت في كلمتها على هامش مهرجان حفل افتتاح المهرجان بأن هذا الموعد قد أصبح جزءا تراثيا من المجتمع الكيبيكي و عاملا للتبادل الثقافي الذي تشجع حكومتها على كافة المستويات مؤكدة بان المهرجان لم يعد فرحا إثنيا بقدر ما هو عيد كيبيكي.
و قد حضي المهرجان و خصوصا حفل الافتتاح بتغطية إعلامية مكثفة تجلت في حضور مختلف المنابر الإعلامية و في مقدمتها القنوات الرئيسية الثلاث و الإذاعات الكندية/ في هذا السياق أكدت السيدة كريسستيان لوبلون رئيسة راديو كندا بأن الإبداع الذي تميز به مهرجان العالم العربي على امتداد سنواته السبع حدا بقناتها إلى رعايته إذ وضعت قناة راديو كندا كل إمكاناتها أمام المنظمين لبث حفل الافتتاح على الهواء مباشرة في كندا و العالم. كما أفردت الصحف والمجلات الكندية، وخاصة الصاردة في مونتريال، ملفات خاصة تتحدث عن مهرجان العالم العربي، والرؤية التي يجسدها كحدث سنوي في تفاعل الحضارات وتقاربها،عبر بعديه الفكري والفني عمادي العطاءات الفنية والإنسانية، فقد أصدرت صحيفة Le Devoir يوم 22اكتوبر ملفا خاصا عن المهرجان من ثماني صفحات شاركت فيه أقلاما كبيرة من أمثال محمد أركون، مارتين لوتارت، فردريك دوايون، جورج لورو، استيل زهلر، أوليسيه برجرون، ورجينالد هارفي، ولقاءات مع دان بيغرا، عبد الصمد ديالمي،باتريس برودير، أليزبيت دهب، آن ماري أللونزو إضافة غلى مدير المهرجان جوزيف نخله الذي صرح للجريدة المذكورة بأن مهرجان العالم العربي ليس حدثا ينظمه العرب للعرب، بل إن أناس من كل الأصول الاتنية شاركوا في تنظيمه وفي احتفالياته ما أبرز جماليته وفرادته. وهو امكانية الحوار الذي يعطينا الفرح النقي الذي يدفعنا للإستبسال لاستمراريته .وعن اختياره مونتريال لإقامة المهرجان قال مديره العام: لأن للمدينة خاصية لا نجدها في الأماكن الأخرى، إنها مدينة منفتحة ومتعددة الثقافات، ولأن أهلها يحبون المعرفة ويعيشون بحق تجربة التعددية الثقافية، مما جعلنا نلتقي جمهورا متنوعا في أحداثنا.
كما قال نخله في ختام حديثه" إن الغاية هي أن نستطيع أن نجلب أناسا ينظرون للثقافات الأخرى بعين أخرى."
و قد كان حفل الافتتاح موعدا مميزا للإبداع و السحر العابرين لثنائية الجغرافيا و التاريخ من خلال كوكتيل فني ضم على الخصوص سيد الناي العالمي الفنان التركي قدسي أرغونرالذي اشتهر عالميا بنقل موسيقى التصوف من أجوائها الشرقية إلى عوالم و فضاءات موسيقية أرحب كالجاز و البلوز إضافة إلى فرقة عيساوة الفاسية التي شدت بألحان صوفية أدهشت الحضور، كما جمعت احتفالية الإفتتاح لأول مرة فريق الجاز الفرنسي "نيا" Niyya التي يقودها مهدي نبطي، وسيدا العود الالكتروني مهدي وسمادج مؤسسا فرقة إيكوفا. كما حضرت المغنية الكندية من أصل مصري ميريام تولار وكذلك مجموعة Maza Meze ودولا. و قد تميزت الادارة الفنية بانسجام نادر بين موسيقيين قادمين من عوالم مختلفة، محققة بادارة الفنان الكندي الشهير راماشاندرا بوركار انجازاً فنياً قل نظيره.
و قد تواصلت فعالية المهرجان على امتداد أزيد من اسبوعين في سياق عروض و أنشطة تنوعت ما بين الفني و الثقافي كإيقاعات وليد غربي البدوية التي عدت بمثابة سفر حقيقي بالصوت و النغم في عالم البدو الرحل في الصحاري والجبال. ففي ابداع عصري و قراءة طليعية للارث الموسيقي و














