يجب أن تموت قبل أن تموت،يجب ان تموت لتحيا، أما حياة الاستمرار و الذبول فهي موت...

حروبنا الخاسرة…

ديسمبر 12th, 2006 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

تنص أبجديات المناهج العلمية سواء كانت حقة أم إنسانية على ضرورة التجرد من الظاهرة لفهمها بشكل صحيح، و التجرد من ظاهرة ما يعني ببساطة أن تتموقع خارجها، غير أن هذا التموقع خارج ما ندرسه و إن كان سهلا على مستوى الفهم، فهو عصي على مستوى التطبيق خصوصا حين يتعلق الأمر بقراءة و تأمل أحوال عالمنا العربي المتورم من شرقه حتى غربه، فمن المعروف أن جوازات السفر العربية البليدة لا تملك صلاحية تجاوز الخطوط التي تفصلنا عن غيرنا من بلاد الله الواسعة إلا وفق شروط صارمة و دقيقة تثبت فيها بالدليل الصادق و الملموس صدق و سلامة نية الشخص المهاجر تجاه من سيحط الرحال بينهم بعدما صنعت منه وسائل الإعلام الغربية وقليل من حماقات بني جلدته وحشا ضاريا يتحين الفرص لإحراق الأخضر و اليابس تحت أقدام الجميع. و الواقع أني أحسست بصدق هذه الرؤية منذ قدر لي أن أرى تضاريس وطني الذي لم أستطع أن أجوبه بأكمله رغم قضائي به ما يقارب الثلاثة عقود تنكمش أمام عيني لتستحيل رسما قريب الشبه من الخرائط المدرسية التي كان يطالبنا معلمونا برسمها أيام الدراسة. في مساءات كندا أجند اقلامي و أوراقي للكتابة عن عالمي الجديد، لكن أشجان وطني البعيد تنتصب باستمرار أمام عيني بكامل تفاصيلها، فأقضي الساعات الطوال ململما تفاصيلها و أنباءها من فضاءات العوالم الافتراضية في شبكة الأنترنيت، إني أرى وطني و قضايا وطني أكثر مما أرى كندا عالمي الجديد و المحنة هذه المرة مزدوجة، عالم تقاوم بقوة لاختراقه نفسيا ووجدانيا بعدما اخترقته ماديا و عالم دمرتك سياسات حكامه و حين هجرته اصبح يلح عليك بثقل أوزاره، و هذا ليس إلا جزءا يسيرا من محن المهاجر.

من صقيع الشمال أطل كل مساء على رسم اوطاني فلا أجد بها إلا معارك خاسرة في أزمنة التيه العربي، و لعلي إن كنت أستطيع في لحظات كثيرة أن أجد تفسيرا للأوضاع المتردية و المعارك الطاحنة في العراق و لبنان و فلسطين فإن حماري يغلب بتعبير الإخوة المصريين عن فهم معارك طاحنة تفرد لها مساحات فضاءاتنا الإعلامية العربية بسخاء حاتمي من قبيل ما استحق بامتياز تسمية حرب الحجاب بالعالم العربي، و لست غافلا عن شطط التسمية و أنا أنسب الحرب المذكورة للعالم العربي رغم أخذها لبوسا إسلاميا يتجاوز مساحة وطن بني يعرب، لكني أجدها أكثر التصاقا بالعرب بالنظر لاقتصار ساحات وغاها على عالمنا المنكوب دون غيره من امتدادات العالم الإسلامي الفسيح التي تفرغت بعض أركانه كدول شرق أسيا للتنمية الحقة فصنعت المعجزات. فقبل حوالي الشهر وصف مفتي استراليا الشيخ تاج الدين الهلالي و هو بالمناسبة مصري المولد و الجنسية و يلقي خطبه و مواعظه في مسجد لاكيمبا التابع لرابطة المسلمين اللبنانيين لمن شككوا في نسبة هذه الحرب للعرب و العاربة، وصف النساء غير المحجبات بأنهن “لحم مكشوف” يجلبن على أنفسهن الهجمات الجنسي، الرجل وجد نفسه في دوامة كبرى من الانتقادات التي طالبت برأسه بحجة التمييز و التحريض على العنف و الاغتصاب. ازمة وصلت إلى أعلى المستويات حين قال رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد أن تصريحات المفتي المذكور “مروعة وتستحق التوبيخ”، لكن الأمر العجيب كان أن خمدت رحى المعركة بمصدرها أستراليا باعتذار المفتي و انبعثت طويلا بجرائدنا و قنواتنا التي استفاضت في التحليل و التأصيل و التفنيد و الجرح و التعديل في المفتي و من صار على ركبه و من عانده من عبد الرحمن ، و لم تضع المعركة أوزارها إلا بالإعلان عن انطلاقة معركة جديدة، بطلها كان و لا يزال طويل العمر وزير الثقافة المصري فاروق حسني الذي كانت السنة الجارية فأل شؤم عليه إذ تزلزل العرش الذي يجلس فوقه منذ ما يقارب عمري مرتين، و هي فترة قياسية بمقاييس السياسة العربية المحنطة، و لست أدري إن كان طويل العمر على وعي من أن الجلسة ليست على المصطبة)و التعبير من نحت الأستاذ عماد عبد الرازق (كما في قرى الريف المصري، و إنما  بمنبر إعلامي سيطلع عليه الجميع و هو يتحدث عن شعر النساء الجميل الذي يشبه الورد و الذي تعد تغطيته و حجبه عن الآخرين تخلفا ما فوقه تخلف، و أعجب لمقاييس التخلف في فكر السيد الوزير، و إن كان سعادته لا يرى في خلوده في منصبه بعضا من التخلف المذكور. انفتحت علبة البنادورا في وجه طويل العمر و كانت موقعة عبئت من خلالها فوهات البنادق و المدافع الكلامية و الكتابية بين مؤيد و معارض ووجدنا قنواتنا و مواقعنا و جرائدنا تغرق مرة أخرى في

المزيد


ملامح النخب العربية من خلال لائحة أقوياء العرب

مايو 28th, 2006 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

للسنة الثانية على التوالي تنظم مجلة أرابيان بيزنيس تصنيفها لأقوى 50شخصية عربية في المنطقة و العالم، و قد تضمن تصنيف هذه السنة الذي اشتغل على أزيد من 300 إسم في كافة المجالات باستثناء السياسة، و امتد على فترة ثلاثة أشهر 40 إسما من لائحة السنة الماضية إضافة إلى 10 أسماء جديدة، و حول المعايير المعتمدة في اختيار الأسماء فقد صرحت المجلة المعنية بأنها ربطت مفهوم القوة بالنفوذ و التأثير الشيء الذي جعلها تعتبرها بمثابة قدرة شخص مفرد على أداء عمل مفرد يؤثر في حياة الآخرين. وكلما ازداد عدد الناس الذين يستطيع هذا الشخص التأثير عليهم نتيجة لدوره كلما زادت قوته… و إذا كانت هذه المعايير غير واضحة و لا دقيقة بشكل كاف بالنظر إلى ضبابيتها وبل و تضاربها أحيانا كإعلان المجلة استثناء الساسة و المنتمين للعائلات الحاكمة، ثم تضمنها لاسمي الأمير الوليد بن طلال بالرغم من انتمائه للعائلة الحاكمة بالسعودية و سعد الحريري وريث ثروة و نفوذ والده رفيق الحريري السياسي، فإنها مع ذلك قد توفر قاعدة كمية يمكن إعادة الاشتغال عليها لمحاولة استخلاص بعض معالم النخب المهيمنة في المنطقة العربية من خلال قراءة الأرقام التي تضمنتها اللائحة ارتباطا بمجموعة من المتغيرات المهمة كالبلد و الجنس و الاختصاص…

على مستوى الانتماء القطري و الإقليمي:

حمل تصنيف الشخصيات المؤثرة في الحياة العربية تفاوتا قاسيا بين ربوع العالم العربي، فالشخصيات الخمسين المختارة تنتمي في جملتها لعشر دول عربية فقط، مما يعني أن ما يفوق هذا العدد من الدول خارج نطاق التأثير على كافة المستويات، و إذا أخذنا البعد الإقليمي بعين الاعتبار فإن دائرة التأثير الكبرى تتركز في منطقتي الخليج العربي و الشرق الأوسط مع غياب مطلق لمنطقة المغرب العربي، و مع ذلك فمن الصعب استخلاص معايير قارة تشترك فيها البلدان المتربعة على قائمة التصنيف، فالمرتبة الأولى مثلا عادت لكل من المملكة العربية السعودية و لبنان ب13 مقعد أي 26 في المئة لكل منهما، مع ما بينهما من اختلاف فلا لبنان في غنى و ثراء السعودية، و لا هذه الأخيرة في مستوى انفتاح و تنوع لبنان السياسي و الثقافي، أما مصر فتفوقها السكاني و الجغرافي و الاستراتيجي لم يشفع لها في شيء لتكتفي بالمرتبة الثالثة بسبعة أسماء فقط، فيما فلسطين التي لا تملك دولة كانت حاضرة بأربعة مناصب منحتها الرتبة الخامسة بعد الكويت، بنسبة 8 في المئة من الشخصيات العربية المهيمنة أمام 16 دولة عربية ممن يتجاوز استقلال أغلبها النصف قرن، بقية الدول المرتبة كانت الإمارات العربية المتحدة في الرتبة السادسة بثلاثة مناصب متبوعة بالبحرين بمنصبين ثم العراق و سوريا و الأردن بمنصب واحد لكل بلد، أي بنسبة لا تتجاوز 2 في المئة، هذه التصنيفات أنتجت رزنامة أرقام تستعصي على القراءة وفق معايير واضحة لان اعتبار منطق الثروة و النفوذ الاقتصادي كان يتطلب حضور بلدان الخليج الأخرى كقطر و سلطنة عمان… فيما اعتبار منطق التأثير السياسي و الاستراتيجي كان سيجعل مصر في الواجهة، أما البعدين الجغرافي و السكاني فقد كان من شأنهما أن يضمنا لبعض دول المغرب العربي كالمغرب و الجزائر موطئ قدم في اللائحة إضافة إلى تعزيز الحضور المصري، لكننا نجد ما يقارب اقتساما للمقاعد باللائحة بين كل من منطقتي الخليج العربي ب 27 مقعد و 54 في المئة و الشرق الأوسط ب23 مقعد و 46 في المئة مع غياب مطلق كما سجلنا لمنطقة المغرب العربي.

 

على مستوى الجنس:   

استحضار متغير الجنس في تصنيف الشخصيات العربية المؤثرة وفق التصنيف المذكور يعكس اكتساحا هائلا للعنصر الذكوري على حساب النساء، فقد احتل الذكور ثلاثة و أربعين درجة من مراتب اللائحة بنسبة 86 في المئة من جملة المناصب، فيما لم يتبق للإناث أكثر من نسبة 14 في المئة بسبعة مقاعد، و على غرار المؤشر السابق فلم يخضع التصنيف لمنطق واضح بالنظر للمفارقات الكبيرة التي حملها سواء على مستوى الانتماء أو التخصص، فبلد مثل السعودية عليه مؤاخذات كثيرة فيما يخص وضعية المرأة و حضورها جاء على راس اللائحة في نفس مستوى لبنان بانفتاحه الكبير بسيدتين لكل منهما، فيما لم تتصدر الصفوف من بين كل سيدات مصر سوى واحدة إضافة إلى سيدة واحدة من الكويت و أخرى من الأردن، لكن المثير للاهتمام أن الأكاديمية الوحيدة التي شملها التصنيف كانت سعودية هي مي اليماني و هي للإشارة ابنة زكي اليماني وزير النفط الشهير على عهد الملك فيصل، أكاديمية معروفة مؤلفة و محللة في المركز الملكي للشؤون الدولية ( تشاثام هاوس) في لندن و أخصائية بشؤون حقوق الإنسان الإجتماعية و السياسية في البلدان العربية خصوصاً بلدان مجلس التعاون الخليجي، وهي أول سيدة سعودية تحصل على شهادة الدكنوراة من جامعة أوكسفورد، كما أن المنصب الوحيد الذي حاز عليها العلماء في اللائحة كان لسيدة مصرية هي الباحثة الطبية نجوى عبد الحميد رئيسة قسم بحوث ذوي الإحتياجات الخاصة و أستاذة الوراثة البشرية بالمركز القومي للأبحاث في مصر و صاحبة بحوث رائدة على المستوى العالمي فيما يخص تحسين طرق عيش الكثير من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أنها حاصلة جائزة لوريال التي تقدمها اليونسكو للعالمات على المستوى العالمي. كما أن المنصب الوحيد الذي ظفرت به الأردن عاد للدبلوماسية ريما خلف الهنيدي، فيما حملت اللائحة حضور الصوت الملائكي فيروز عن لبنان إضافة إلى ثلاث سيدات أعمال عن كل من لبنان و السعودية و الكويت. أما أول سيدة مرتبة في اللائحة فقد كانت سيدة الأعمال السعودية لبنى العليا رئيسة مجلس إدارة شركة العليان للتمويل OFC التي تتميز بنفوذ مالي كبير في السعودية بالرغم من الانتقادات التي تواجهها من الجهات المحافظة و قد جاءت في الرتبة السادسة عشرة.

على مستوى الاختصاص:

يمكن توزيع الشخصيات المدرجة على القائ

المزيد


الانتقام الرقمي معالم جديدة على درب التفاعل الإنساني

مايو 15th, 2006 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

غريب أمر هذا الزمن الرقمي، يعيد تشكيل علاقتنا بالعالم و بذواتنا… في عالم اللامكان هذا يبنى العالم من جديد و تندثر التفاصيل المادية الصغيرة و الكبيرة على حافة الوديان الرقمية، عالم نطل عليه من نوافذه المشرعة فلا ندخله إلا افتراضا… حتى عشاقه تخلوا عن تبادل الورود و الهدايا و القبل الساخنة لينقلبوا كائنات افتراضية تتشكل كما أراد لها أصحابها أن تكون، و ليس بالضرورة كما هي في الطبيعة، لذلك لا شيء يمنع من أن تتغذى أحلام متلقيها على ما تجود به دوامة الحلم… أما مبدعوه و هذا بيت القصيد فليسوا بأكثر من أسماء ملونة تنتقل بخفة و رشاقة غير معهودة في من تعودوا لعنة الانتظار على باب عوالم الورق، لذلك تجدهم حيثما حللت و ارتحلت، و لا عجب فقد تخلصوا من لعنة المكان إلى الأبد، فكان أن غاصت نصوصهم في الوديان التي يقفون على حافتها أسماء و عناوين بريدية و ربما صورا تحمل نظرات ساهمة أو ضاحكة أو حتى مطرقة تتصنع التأمل…

في هذا العالم أجد نفسي مضطرا لإعادة النظر في عدد لا يستهان به من طقوسي و مسلماتي… الجريدة التي تحوي اسمي و صورتي مرفقة ببعض شظايا روحي و ذاكرتي التي أفلحت في تحويلها إلى كلمات سوداء على ورق أبيض حملت جواز مرورها من درب المطبعة، لم يعد بإمكاني الآن حملها تحت إبطي و التصنع بقراءتها استفزازا لهاجس المعرفة لدى من يشاركني قهوتي من الأصدقاء، فلا يلبثون أن يطالبوا بإلقاء نظرة عليها تتوج بلحظة الانتصار الكبرى المقترنة بنظرات الإعجاب التي يحاولون إخفاءها فتفضحهم عيونهم… و لن يكون بالإمكان أيضا الاكتفاء بعرض الصورة دون الاهتمام بالنص على أمي لأقنعها أن صبرها على نزوات طفلها و فوضويته قد بدأ يثمر خيرا و هاهي صورته شاهدة على زمن مجده القادم…مقالاتي اليوم كلمات منثورة على شاشة حاسوب لن يكون بالإمكان حمله تحت إبطي لإبهار الأصدقاء و لا إقناع أمي بالجلوس أمامه بحثا عن مجد ابنها الذي هجر عالم الأوراق التي طالما شغفته و شغفها حبا… و حتى صورتي التي قلما تفارق ما ينشر لي هنا أو هناك، إن جازت استعارة عبارات المكان للدلالة على اللامكان، حتى هي لا تفلح في إيجاد موطئ لنصوصي بين ضفتي الوجود و العدم، لكن لائحة بريدية تجمع كل عناوينهم قد تفي بالغرض… و لان أمواج الوديان الرقمية خارج سلطة المكان فليس ثمة ما يحكم القبضة عليها لتقديمها طائعة أمامهم أكثر من رابط يعبر عن استعداده للقيام بالمطلوب حالما تجاوره لمسة الفأرة، ثم تأتي الردود التي كانت كلمات منعشة في الماضي فأصبحت تعاليق محكومة بسلطة العالم الجديد أما أمي فتلك حكاية أخرى…

انتهى زمن طوابع البريد الغبية و الرسائل الصفراء التي كانت تحمل أخبار البعيد و القريب، كما كانت تحمل نصوصا تتلاشى مضامينها تحت و

المزيد


اعترافات جبان يهوى الشماتة في بلد الأنوار

أبريل 27th, 2006 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

هواية غريبة و جديدة تلك التي ألمت بي هذه السنة، فقد وجدتني لا أمل من التمسك بشرعية السيطرة على جهاز التحكم عن بعد و قضاء أغلب الوقت متنقلا بين القنوات الفرنسية الكثيرة…، و حين بحثت جذور هذا التمسك الكبير بتتبع ما يجري على الشاشات الفرنسية وجدتها تعود إلى أيام ما عرف بأزمة الضواحي في فرنسا لتتعزز أكثر و أكثر في أيام المواجهات المفتوحة بين الدولة و الطلبة على خلفية قانون الوظيفة الأول، و إذا ما وجد خيط رابط بين الأزمتين اللتين وحدتا لدي هواية الاندماج في المشهد الإعلامي الفرنسي رغم أنف كل من يشاركوني الحق في التحكم في جهاز التحكم… فلا أخفيكم سرا أن للأمر دواع نفسية اهتديت حين أمعنت النظر فيها مسترشدا بما تركته أيام دراستي الجامعية في ذاكرتي من شظايا السيكولوجيا على الطريقة المغربية أنها أقرب شيئا ما إلى إحساس التشفي و الشماتة. قد يقول قائل بأن التشفي ليس من صفات المؤمن خصوصا و أني مؤمن صالح كما تعرفون جميعا، غير أن الأمر كان أقرب إلى حالة حتمية نفسية تتجاوزني فلا أجد لنفسي من مخرج سوى بالاسترخاء بين ذراعيها في فرح طفولي.

 لقد كنت أسعد ما يكون المرء و أنا أرى المهاجرين من أبناء جلدتي بكل الألوان يحرقون و يسلبون و ينهبون غير عابئين بتهديدات ساركوزي المغرور المسكين بتنظيف الضواحي منهم، و كنت أزداد سعادة مع ارتفاع عدد السيارات المحترقة في شوارع فرنسا و أنا موقن كل اليقين بأن جيل المهاجرين الثالث أو الرابع لا أذكر… قد حولوا الأيام المذكورة إلى يوم حساب يرى فيه مسؤولو فرنسا ما جنت أيديهم في حق المستضعفين من أجدادي و أخوالي و أعمامي و أبناء جلدتي عموما، كما لا أخفيكم سرا أني كدت أموت كمدا حين انتهت ثورة الضواحي دون أن تعصف ببعض الرؤوس المغرورة التي تبتسم على شاشات التلفزات الفرنسية في كل الأوقات…و قد تراجعت علاقتي العاطفية بجهاز التحكم عن بعد و بالقنوات الفرنسية بتراجع حدة المواجهات بضواحي باريس و غيرها من مدن فرنسا دون ألحظ أن للأمر علاقة بنزوعات نفسية شريرة لم أكن أعهدها في ذاتي التي كنت أعتقد أنها تفيض براءة و طهرا…غير أن تجدد الصراع في شوارع فرنسا على خلفية احتجاج الطلبة و ذويهم على قانون الوظيفة الأول الذي   أعاد علاقتي الحميمية بالجهاز المذكور إلى سابق عهدها أيام أزمة الضواحي قد جعلني أحس بل أوقن بان وراء الأمر ما وراءه من عقدي النفسية التي انفجرت على حافة مشاهد العنف ببلد الأنوار،   فقد وجدتني من جديد أعود إلى البيت متلهفا لأنغرس في دروب الفضائيات العربية و الفرنسية بحثا عن مشاهد تثلج صدري و تعيد لي ذكريات أيام ثورة الضواحي المجيدة، و رغم أن الأمر هذه المرة لا ي

المزيد


صناعة الأعداء، السياسة في نسختها الميكيافيلية

أبريل 22nd, 2006 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

من المؤكد أن مقولة اتفق العرب على أن لا يتفقوا لم تعد بالقوة التي تحتمل التمرير على راهنا العربي الحديث، و إلا فكيف نجد تفسيرا لحدث من قبيل كشف الأجهزة الأمنية لدى الإخوة في الأردن و في مصر في توقيت واحد أقرب ما يكون إلى ظاهرة "التليباثي" عن تنظيم إرهابي في كل بلد على حدة، غايته تدمير البلاد و العباد إلا باعتبار حالة الأشقاء العرب هذه الأيام أقرب ما يكون إلى الاتفاق على معالجة ورطات السياسة بالآليات و العقليات ذاتها. أما المقولة المذكورة فما أبأسها و ما أضعف تأثيرها أمام هذا التناسق البديع من القاهرة إلى عمان بل و من عدن إلى تطوان لمن لازال يذكر أن بلاد العرب أوطاني…و حتى لا أترك صلب الحديث و أغرق في ذكريات أجيال النكسات المتتالية، فقد طالعتنا الأخبار الواردة من أرض الكنانة بتوقيف تنظيم إسلامي متشدد كان يستهدف التخطيط لشن عمليات إرهابية ضد أهداف سياحية وخط أنابيب الغاز الطبيعي الكائن بالطريق الدائري المحيط بالقاهرة الكبري واستهداف بعض المواقع ذات الحساسية من خلال عمليات التفخيخ واستهداف بعض رجال الدين من المسلمين والمسيحيين…  التنظيم الذي يتزعمه حسب ما أفاد به بيان وزارة الداخلية المصرية شخصا يدعي احمد محمد علي جبر الملقب بـأبو مصعب !!! عثر بين محجوزاته على أوراق وكتيبات عن كيفية صناعة المواد المتفجرة من مواد اولية... أما في الأردن فقد نقل ناطق باسم الحكومة قوله أن أجهزة الأمن رصدت عدة محاولات من قبل عناصر من حركة حماس لإدخال أسلحة مختلفة وتخزينها علي الساحة الأردنية..بل إنه قد تم بالفعل ضبط هذه الأسلحة مؤخرا وهي في غاية الخطورة حيث شملت صواريخ ومتفجرات وأسلحة رشاشة… تزامن الاكتشافين الأمنيين المذهلين و ارتباط كل واحد منهما بحيثيات معروفة للداني و القاصي تعيد طرح السؤال حول مدى جدية أغلب التهديدات الأمنية التي تروج لها وسائل الإعلام العربية و الغربية ما دامت توظف في الكثير من الأحيان لخدمة ما هو قائم. و إذا تفحصنا الخيط الرابط بين الفتحين الأمنين في البلدين، فمن الأكيد أننا لن نكون ببعيدين عن أسطورة الحرب على الإرهاب التي أضحت مسوغا معقولا في عالم ما بعد 11 شتنبر قد يبرر احتلال الدول و تدميرها، كما يبرر كل أشكال التسلط و العبث بكرامة المواطن تحت يافطة قوانين الطوارئ في صورتها الفجة أو في صورتها المعدلة شكليا  من خلال نسخة قوانين مكافحة الإرهاب كما هو الشأن في أغلب الأقطار العربية، في هذه الأجواء تنزل الآلة الإعلامية بثقلها في مسيرة صنع الأعداء الذين يستهدفون كل شيء و أي شيء فيتطلب هزمهم فعل كل شيء و أي شيء، لقد احتلت الإدارة الأمريكية أفغانستان بنفس الذريعة و حين تبخرت أسطورة أسلحة الدمار الشامل الصدامية بالعراق كانت ذريعة الحرب على الإرهاب جاهزة، و على امتداد أيام الأمريكان السوداء بكابل و بغداد و ما جاورهما كانت الصناعة الإعلامية لوجوه الشر الذين يخدشون وجه العالم المتحضر تشتغل على كل الواجهات ليبقى العدو المفترض ببقاء الحرب و إلا فماذا يفعل الأمريكان هنا و هناك؟ فكان الزرقاوي يظهر و يختفي، و يحيا و يموت وفق للظروف الميدانية للحرب. و حين كان جنود الأمريكان يتجولون في دروب عاصمة الرشيد كان بن لادن يتجول في أدغال أفغانستان على شاشات تلفزات العالم بي

المزيد


الصحافة المستقلة بالمغرب، حرب الوجود: تعقيب على مقال وقع باسمي

أبريل 20th, 2006 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

قبل بضعة أيام تلقيت دعوة على بريدي الإلكتروني اعتبرتها كريمة من محرر جريدة العرب الأسبوعي التي تصدر في لندن و توزع في كل العواصم الأوروبية وبعض الدول العربية للمشاركة في الكتابة بالجريدة المذكورة، و قد لبيت الدعوة متحمسا للإسهام وفق ما تضمنته الدعوة في توعية القارئ العربي بقضاياه الحاسمة، والعمل على الوصول الى الحقيقة بكل موضوعية ومصداقية ممكنة من خلال مقالات وآراء ودراسات موضوعية تحترم الرأي والرأي الآخر و العهدة على الدعوة موضوع الرسالة دائما، و قد صادفت الدعوة اشتغالي على مقالة تتضمن رصد تجربة الصحافة المستقلة بالمغرب في مواجهة التضييق الذي تلقاه من أجهزة الدولة في ضوء ما تردد عن قرب تفويت أكثر هذه المنابر تأثيرا في صناعة التجربة و المقصود بها المؤسسة المشرفة على إصدار مجلتي الصحيفة و لوجورنال لجهات مقربة من الدولة، فكان أن بعثت بالمقالة للمحرر صاحب الدعوة الذي رحب بها من خلال رسالة ثانية متعهدا بإعلامي بموعد صدورها، و قد تلقيت يومه السبت 16 أبريل برسالة جديدة من المحرر تعلمني بصدور المقال مع الرابط التالي للاطلاع عليه على شبكة الأنترنيت: 
http ://www.alarabonline.org/Previouspages/Arab%20Weekly/2006/04-2006/A-W-15-04-2006/w10.PDF
لدى اطلاعي على المقال المنشور فوجئت بمقال جديد لا يمت لمقالي بصلة سوى باسمي الموضوع عليه، فقد تحول النص الأصلي للمقال الذي حذفت منه فقرات و أضيفت إليه فقرات جديدة و نسبت معطياته إلى جهات وهمية لم أتحدث عنها بقدرة قادر من مقال مدافع عن تجربة الصحافة المستقلة بالمغرب إلى مدين لها و محمل لها مسؤولية عرقلة التقدم و التحديث التي تحققت في عهد الملك محمد السادس… من خلال التركيز على الجوانب السلبية و إهمال الجوانب الإيجابية…، و قد بعثت برسالة احتجاج للمحرر المذكور تتضمن تفاصيل الخلل الذي أحدثه بمقالي لكني لم أتلق أي جواب للآن، و تعبيرا عن امتعاضي و إنصافا لذاتي و لكي أتحمل مسؤولية ما أكتبه أنا و ليس ما يوقعه الأخرون باسمي أنشر رسالة الاحتجاج التي بعثت بها للمحرر و التي بقيت دون رد إضافة لنص المقال الأصلي.
"إلى السيد المحرر
اطلعت باندهاش كبير على المقال الذي صدر بجريدتكمموقعا باسمي و معنونا كالتالي :التغريد خارج السرب الصحافة المستقلة بالمغربتخاصم الإيجابية بالمغرب فتخسر معركة الضغوطو ذلك للتشويه الكبير الذيطال نص المقال الأصلي الذي بعثت به إليكم و الذي لم يتوقف عند مستوى الشكل بقدر مابلغ المضمون أيضا بتغيير فقرات من مقالي  و نسبها إلى جهات لم أذكرها أو حتى بإضافةفقرات لم ترد في مقالي و حذف أخرى.
البداية من عنوان المقال الذي كان في النص الأصلي: الصحافة المستقلة بالمغرب، حرب الوجودو هو يحيل على الحروب التيتخوضها تجربة الصحافة المستقلة بالمغرب لضمان وجودها و استمرارها فأصبح العنوان كماذكرتالصحافة المستقلة تخاصم الإيجابية بالمغرب فتخسر معركةالضغوطو هو ما يحمل دلالة معكوسة لما حملته فقرات النص الأصلي لمقاليفأنا دافعت عن مسار الصحافة المستقلة في وجه هذه المسببات الواهية التي يتحجج بهامن يريد إفشال التجربة و التي أصبحت من خلال العنوان هي موضوع المقال.
لقد كتبت المقال كمتابع و كطرف أساسي باعتباريمنتميا لتجربة الصحافة المستقلة بالمغرب لذلك فالأفكار الواردة في المقال هي أفكاريو تقديراتي و قراءاتي و قد استغربت لورود عبارات من قبل ، كما يرى صحفيون معارضون،صحفيون ذوي ميول يسارية…صحفيون مقربون من لوجورنال فأنا نسبت افكاري لنفسي و لاأرى أي مبرر لأن تنسب لمصادر وهمية.
حذفت بعض إشارات الترقيم من قبيل النقط و علاماتالتعجب من أمام بعض الفقرات الشيء الذي جعلها تفقد مدلولها خصوصا في الفقرةالمتعلقة ببيان المواطنة..
 
أضيفت فقرات لمقالي لا علاقة لها بمضمونه من قبيل : .. …يقول مثقفون أن معركة  لوجورنال هي مع نفسها بالدرجة الأولى هي ضد نفسها لانهالم تتعامل بإيجابية مع التغييرات الجارية في البلد بحيث تكون مساهما موضوعيا فيتعميق التقدم الحاصل منذ تولي الملك محمد السادس زمام العرش....بل إن مقالكم الجديدحمل بعض العبارات ذات الطابع الاتهامي في حق الصحافة المستقلة  و صحفيي لوجورنالخصوصا  لم ترد بمقالي من قبيل : …بعض صحفيي لوجورنال يرون ربما زيادة في مشاعرالسلبية… و هو أمر غاية في الخطورة
السيد المحرر
أنا لا أتفهم أبدا أن تعبثوا بمقالي شكلا و مضموناو تحملونه عكس ما يحتمل فإذا كانت لكم رغبة في كتابة تقرير حول مسيرة التحديثبالمغرب في عهد الملك محمد السادس فالمرجو أن تنسبوه لكاتبه و ليس لي لأن مقالي كانيسير في اتجاه قراءة صراع الصحافة المستقلة في المغرب من أجل الوجود و هو ما يعبرعنه العنوان الأصلي للمقال.
 
لقد نشرت مقالات عديدة داخل المغرب و خارجه بمنابرمختلفة و متميزة من قبيل جريدة القدس العربي و هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيهاكتاباتي لعبث من هذا النوع فالمقالات التي نشرت لي مثلا على صفحات القدس العربي لمتحمل أدنى تعديل حتى على مستوى العنوان ناهيك عن الشكل و الموضوع .
أخيرا سيدي المحرر أذكركم بأني لست محررا متدربال

المزيد


لماذا تورث مصر؟ لماذا لا تورث مصر؟

أبريل 7th, 2006 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

ليلة حظيت بمتابعة طلة عمو جمال و العهدة في التسمية على الطفلة ياسمينا التي آثرت السهر إلى وقت متأخر بتوقيت عالم الأطفال لتعرف هوايات سعادته عندما كان صغيرا، كنت قد عقدت العزم على كتابة مقال يتناول أحوال القادم القريب في مصر و الذي لم تعد غرابيل النظام قادرة على حجب شموسه البادية للعيان ، و سيرا على عادتي السيئة باختيار أسماء مقالاتي قبل كتابتها كما لو كان الأمر يتعلق باختيار أسماء أحد أبنائي اللذين لم أرزق بهم بعد، كنت قد اخترت لابني أقصد لمقالي المنتظر من الأسماء: لماذا تورث مصر؟
لقد هداني حسي الطيب و حس الطيبين نادرا ما يكذب استنادا لما شاهدته ليلتها على شاشة التلفزيون المصري إلى أن الإخوة في مصر يعيشون الفصل الأخير من مسرحية سمجة ثقيلة المشاهد و الفصول، لكنها محكمة الإخراج و السينوغرافيا ستنتهي لامحالة بعمو جمال ثاني خلفاء الدولة المباركية التي تجلس على عرش مصر منذ ما يقارب الثلاثين سنة ببركة قانون الطوارئ، فعمو جمال و العهدة دائما على ياسمينا قد استكمل الشروط المفضية به إلى خلافة ملك أبيه، وحدها رتوشات اللحظات الأخيرة تترك للإعلام لحسن تسويق صورة الخليفة الجديد استكمالا للمشاهد التي نقلتها التلفزيونات له و هو يتابع مباريات مصر على هامش الدورة الأخيرة لكأس الأمم الإفريقية على المدرجات بين عامة الناس، و الحق يقال أن السيدة لميس الحديدي التي أنيطت بها مهمة إسدال الستار بشكل يتلاءم و قيمة نجوم العرض قد أبلت البلاء الحسن في المهمة المقدسة و ربما استحقت ألف أو ألفي دينار من بيت مال المسلمين تسلم نقدا من يد الحاجب بعد أن يضحك الخليفة حتى يستلقي انتشاء بنجاح العرض، فالسيدة لميس قدمت شابا وسيما بسيطا يحب أن ينادى باسم جمال كما يتقبل أسئلتها المحرجة عن استئثار لجنة السياسات التي يترأسها بالحل و العقد و من ذلك تولية كتاب الدواوين أقصد الوزراء إضافة إلى دور سيادته في الانهيار الكبير الذي شهدته البورصة المصرية و الذي زعم بعض السفهاء أنه در في خزينة أحدهم أزيد من مليار جنيه مصري في أسبوع واحد إضافة إلى دخوله حلبة المنافسة على عرش مصر دون منافسة و هذا بيت القصيد.
 ليلتها ووفقا دائما لما أملاه علي حسي الطيب و البئيس كفرت بكل الوعود و العهود فحضرت أوراقي و شحذت أقلامي استعدادا لكتابة مقالي المزعوم : لماذا تورث مصر؟ و لا تحسبوا انطلاقا من عنوان المقال ا

المزيد


الكيل بمكيالين في قمة المفارقات بتونس

نوفمبر 21st, 2005 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

لم تستأثر قمة عالمية بعدد من الملاحظات و التعاليق بالقدر الذي سجل في القمة العالمية الثانية لمجتمع المعلومات بتونس إلى درجة جعلت بعد من قدر له تتبع تفاصيلها منذ الإعلان عن تنظيمها إلى نهايتها مرورا بأطوارها يطلق عليها تسمية قمة المفارقات بالنظر لمظاهر التنافر الجلية التي حبلت بها القمة في مختلف لحظاتها و التي يأتي في مستهلها التناقض الكبير بين طبيعة و عمق اشتغال القمة المتمحور حول حرية الحصول على المعلومات و تداولها و طبيعة النظام السائد ببلد التنظيم تونس و الذي يعد من أكثر بلدان العالم تضييقا على مواطنيه ليس فقط على مستوى التعامل مع مجتمع المعلومات بل و على جميع هوامش التعبير و الرأي.
و إذا كان من الدارج أن يعتمد المجتمع الدولي معايير صارمة في اختيار البلد الذي سينال شرف احتضان تظاهرات من هذا الحجم نظرا للفائدة الاقتصادية و السياسية التي يجنيها البلد المنظم و الأنظمة الحاكمة به بتحوله قبلة لوفود من شتى أنحاء العالم و احتلاله لواجهة التتبع الإعلامي الدولي طيلة أيام التظاهرة, فإن كثيرا من شرفاء العالم قد أثاروا أكثر من تساؤل حول مدى جدية اعتماد هذه المعايير في حالة تونس ذلك أنه لا مجال للحديث في هذا البلد عن أبسط مؤشرات حرية التعبير و الرأي والانتقال الديمقراطي التي من المفترض أن يكون لها دور في هذا الاختيار مما يجعل التحاليل تسير في اتجاه اعتبار هدية خص تونس بقيادة نظام بنعلي بشرف تنظيم القمة تلميعا له و تجاوزا غير مبرر عن الفظاعات التي ارتكبها و يرتكبها هذا النظام في حق حرية التعبير و المشاركة السياسية بتونس, هكذا لم يكن من المستغرب أن تسبق القمة و تصاحبها حركة احتجاج تمثلت في إضراب عن الطعام خاضه سبعة من المعارضين التونسيين لفترة تجاوزت الأربعة أسابيع غير أن أكثر ردودا الأفعال تعبيرا عن طابع المفارقة هذا كان حدث استقالة مستشار الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من منطلق أن تنظيم قمة من هذا الحجم في بلد تخرق فيه حقوق الإنسان بشكل سافر لا يعطي لتناول الموضوع الجدية اللازمة و الكافية.
و إذا جاز لنا أن ندقق النظر في سياق هذه القمة و مساراتها في زخم المفرقات الكبيرة التي حملتها فإن من شأننا التوقف طويلا أمام الاستراتيجية المنسقة التي اشتغل بها النظام التونسي في تصريف الأزمات المتولدة عن احتضانه للقمة و التي ارتكزت في جملتها على التعامل مع دوره في الإشراف و التنظيم بحربائية ظلت حائرة بين لونين يتعلق الأول بصورة البلد المضيف الذي لا ي

المزيد


احتجاجات المهاجرين, حركات اجتماعية بفرنسا؟

أكتوبر 4th, 2005 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

بعد أيام طويلة من العنف و التوتر عاد الهدوء أخيرا للضواحي لتظل كل الأسئلة معلقة و كل الأجوبة واردة, فقد أنهت هذه الاضطرابات التي رفعها البعض إلى درجة الحركات الاجتماعية أسطورة فرنسا الحرية و المساواة و الإخاء كما أنهت أسطورة الاندماج و التعايش في بلد طبعت الهجرة تركيبته الإثنية و الدينية و الثقافية بكثير من البلقنة, ذلك أن أشكال التعبير القاسية التي ربطتنا بما تشهده البلدان المتخلفة عادة من احتجاج على أنظمتها الموسومة بالقمع و الفساد قد رصدت واقعا هو في الواقع أكبر من مجرد احتجاج لأن ثقافة الاحتجاج مع ذلك تبقى شأنا ديمقراطيا و هي تحضر في مختلف تفاصيل علاقة الدول الديمقراطية بمواطنيها أما أن يترافق الاحتجاج بمظاهر عنيفة دفعت ببلد الأنوار إلى تبني إجراءات شاذة في تاريخها كحضر التجول و التفكير في الاستعانة بالجيش فهو أمر فيه نظر.
لا تبدو الأحداث الأخيرة المسجلة على مستوى ضواحي باريس و أكثر المدن الفرنسية معزولة عن سياق عام يتداخل فيه التاريخي بالسياسي و الاجتماعي بالثقافي و الإثني بالعقائدي, هذه العناصر الذي لم يفلح فكر الأنوار المحتضن لقيم المواطنة في استيعابها أو على الأقل التضييق من هوامشها فكان أن ظل المهاجر مهاجرا و إن كان قد ولد فوق التراب الفرنسي و يحمل أوراق ثبوتية فرنسية فهو تاريخيا ممتد لأصول غير فرنسية لا زالت ترتبط في لاشعور الفرنسيين بزمن الإمبراطورية الفرنسية يوم كان العالم مقسم إلى متحضرين و برابرة, و هو سياسيا مجرد رقم انتخابي قد يساهم في ضمان فوز أو اندحار جهة ما على مستويين يتعلق الأول بتقرب المرشحين من الناخبين ذوي الأصول المهاجرة لضمان أصواتهم في الانتخابات أما الثاني فيتعلق بمهاجمتهم و التعهد بتضييق الخناق عليهم لضمان أصوات اليمين المتطرف, و هو اجتماعيا بنية من الأنماط الحياتية التي ترفض الذوبان التلقائي في النسق الاجتماعي الفرنسي بدافع المقاومة الذاتية حينا و بدافع عدم تقبل النسق الفرنسي لها أحيانا أخرى و هو إثنيا و عقائديا مزيج من الأعراق و الأديان التي تشكل في كثير من الأحيان ملجأ للاحتماء من القهر الاقتصادي و الاجتماعي بشكل قد يبدو غير مبرر للآخرين.
إن هذا الاحتماء بالهوية الجماعية لدى المهاجر الأجنبي بفرنسا هو ما يستحق القراءة بشكل معمق, فعلى المستوى الشكلي لا يبدو أن هناك ما يسمح بذلك إذ أن الدستور الفرنسي لا يعترف بالجماعات بقدر ما يعترف بالأفراد سيرا وراء تعزيز مفهوم الدولة و الأمة التي تحتوي الجميع, لكن هذه الأمة أيضا لا تبدو معزولة عن سياقها الاجتماعي و الثقافي و الديني و الاقتصادي و القيمي الشيء الذي يفتح للمجال للحديث عما يسمى في فرنسا بقيم الجمهورية التي تحمل وراءها تاريخا طويلا من التراكم ذي الامتدادات المتعددة إن على المستوى الفردي أو الجماعي. هكذا إذن لا يكون نبذ الجماعات و الاعتراف بالأفراد فقط إلا مرحلة أولى في اتجاه إعادة إدماج هؤلاء الأفراد في جماعة جديدة كبرى هي ما يعبر عنه بمفهوم الأمة و الدولة, إلا أن مقاربة من هذا القبيل تحمل الكثير من التهافت فالتدقيق في قيم الأنوار التي من المفترض أن بلد كفرنسا يشكل قبلتها يحيل بالضرورة على كل معاني الحرية و الديمقراطية المبنية أساسا على قيم التنوع و الاعتراف بالآخر كط

المزيد


هتيفة" المثقفين في مصر ضد الأعراف الديمقراطية

سبتمبر 23rd, 2005 كتبها محمد فاضل رضوان نشر في , مقالات

ليس من قبيل المجازفة الاعتقاد أن ما تعيشه بعض الدول العربية ذات الحياة السياسية المحنطة و في مقدمتها مصر كبرى هده الدول و أكثرها تأثيرا هو أقرب إلى حالة من الحراك السياسي الدي قد يفتح المجال أمام ظهور تقاليد و أعراف سياسية جديدة من شأنها أن تعيد تشكيل المنطقة سياسيا بعد عقود طويلة من الجمود السياسي الدي يحيل على الماضي الاستبدادي العربي أكثر بكثير مما ينفتح على التجارب السياسية الحديثة المبنية على الديمقراطية و التداول السلمي للسلطة. و لعل في الانتخابات المصرية بكل ما عليها من مؤاخذات فرصة لتكسير الطابوهات السياسية و الثقافية التي جعلت أرض الكنانة تغرق و على امتداد تاريخها الحديث في طقوس الاستبداد التي عفا عنها الزمن في مناطق كثيرة من العالم .هده الانتخابات و إن ثبتت مبارك ذي الثمانية عقود عمرا و الثلاثة عقود حكما على عرش مصر و بنسبة تقليدية تعدت الثمانية و الثمانين بالمئة فقد ساهمت في فتح أقواس كثيرة تهم الواقع السياسي المصري و العربي في مختلف حيثياته من قبيل حتمية الإصلاح السياسي و تجديد النخب للاندماج في سيرورة التحولات الدولية الهائلة و أدوات هدا التغيير التي لم تعد بالضرورة مقترنة بالبندقية بقدر ما هي مرتبطة بوجود منظمات مدنية نشطة قادرة على تعبئة الشارع السياسي لصالح فرض التغيير من الداخل و هو ما مثلته بفعالية كبيرة حركة كفاية المصرية طيلة فترة الانتخابات و التي و إن لم تتمكن من إسقاط حكم مبارك فقد تمكنت من التغلغل في الشارع المصري و حشده في اتجاه تكسير أسطورة الشرعية الشعبية و التاريخية التي يحظى بها مبارك في مصر و قد تستطيع من وجهة نظر الخبراء إذا واصلت حضورها الفاعل تحقيق الشق الثاني و المهم من أجندتها و المتعلق بقطع الطريق أمام ما أضحى يعرف في الحياة السياسية العربية بالتوريث السياسي و المقصود به تسليم مفاتيح مصر لجمال مبارك في السنوات القليلة القادمة مادام استمرار مبارك الأب لأكثر من الولاية القادمة أمرا مستحيلا بفعل قوانين الطبيعة و ليس بفعل قوانين الحكم التي تضمن له دلك فعلا. و ما دمنا قد افتتحنا الحديث بإمكانية ظهور تقاليد و أعراف سياسية جديدة بدل تلك المتهالكة مع حالة الحراك السياسي هده التي تعم معظم الدول العربية و في مقدمتها مصر, فإنه بإمكاننا التوقف عند ما سج

المزيد


التالي